الامتناع من كل ما ليس للّه مما أخذ بشهوة وتوصل إليه بمكروه أو اتصل بسببه مكروه وبينهما درجات في الاحتياط فكلما كان العبد أشد تشديدا على نفسه كان أخف ظهرا يوم القيامة وأسرع جوازا على الصراط ، وأبعد عن أن يترجح كفة سيئاته على كفة حسناته ، وتتفاوت المنازل في الآخرة بحسب تفاوت هذه الدرجات في الورع ، كما تتفاوت دركات النار في حق الظلمة بحسب تفاوت درجات الحرام في الخبث ، وإذ علمت حقيقة الأمر فإليك الخيار ، فإن شئت فاستكثر من الاحتياط ، وإن شئت فرخص فلنفسك تحتاط وعلى نفسك ترخص والسلام .
شرح
وذلك هو الامتناع من كل ما ليس للّه ) عز وجل سواء ( مما أخذ بشهوة أو توصل إليه بمكروه أو اتصل بسببه مكروه وبينهما ) أي الأول والغاية ( درجات في الاحتياط ) بعضها إلى الدرجة الأولى وبعضها إلى الثالثة ( فكلما كان العبد أشد تشديدا ) وأكثر تهديدا ( على نفسه كان أخف ظهرا يوم القيامة ) من الأثقال ( وأسرع جوازا ) أي مرورا ( على متن الصراط ، وأبعد عن أن تترجح كفة سيئاته على كفة حسناته وتتفاوت المنازل في الآخرة بحسب تفاوت هذه الدرجات في الورع كما تتفاوت درجات ) أي دركات ( النار في حق الظلمة بحسب تفاوت درجات الخبث ) فظلم دون ظلم ، ( فإذا علمت حقيقة الأمر فإليك الخيرة ) أي الاختيار ، ( فإن شئت فاستكثر من الاحتياط وإن شئت فترخص ) أي خذ سبيل الرخص وتتبعها ، ( فلنفسك تحتاط وعلى نفسك فترخص ، والسلام ) على أهل التسليم .