تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
كراهية ، فمن ذلك ما روي عن يحيى بن كثير أنه شرب الدواء فقالت له امرأته : لو تمشيت في الدار قليلا حتى يعمل الدواء : فقال : هذه مشية لا أعرفها وأنا أحاسب نفسي منذ ثلاثين سنة ، فكأنه لم تحضره نية في هذه المشية تتعلق بالدين فلم يجز الإقدام عليها . وعن سري رحمه اللّه أنه قال : انتهيت إلى حشيش في جبل وماء يخرج منه ، فتناولت من الحشيش وشربت من الماء وقلت في نفسي : إن كنت قد أكلت يوما حلالا طيبا فهو هذا اليوم ، فهتف بي هاتف : أن القوة التي أوصلتك إلى هذا الموضع من أين هي ؟
شرح
عما يقترن بسبب اكتسابه معصية أو كراهية ، فمن ذلك ما روي عن يحيى بن يحيى ) بن بكر بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التيمي الحنظلي أبي زكريا النيسابوري قال أحمد : ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله . وقال أبو داود عن أحمد : ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ولا رأى يحيى مثل نفسه . وقال محمد بن أسلم الطوسي . رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : عمن أكتب ؟ قال : عن يحيى ابن يحيى . وقال العباس بن مصعب المروزي : يحيى بن يحيى أصله مروي وهو من بني تميم من أنفسهم وكان ثقة يرجع إلى زهد وصلاح . وقال ابن حبان : كان من سادات أهل زمانه علما ودينا وفضلا ونسكا واتقانا ، وأوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل ، فكان أحمد يحضر الجماعات في تلك الثياب . وقال غيره عن زكريا بن يحيى بن يحيى أوصى أبي بثياب جسده لأحمد فأتيته بها فقلت : إن أبي أوصى بمتاعه لك . قال : أئت به فأتيته في منديل ، فنظر إليها فقال : ليس هذا من لباسي ، ثم أخذ ثوبا واحدا منه ورد الباقي وفي القوت قال المروزي : سمعت أبا عبد اللّه يقول : كان يحيى بن يحيى أوصى إلي بجبته فجاءني ابنه فقال لي ، فقلت رجل صالح قد أطاع اللّه تبارك وتعالى فيها أتبرك بها ولد سنة 142 وتوفي سنة 224 . ( أنه شرب دواء ) أي مسهلا ( فقالت له امرأته ) هي أم زكريا ابن يحيى : ( لو مشيت في الدار قليلا حتى يعمل منك الدواء قال : هذه مشية لا أعرفها وأنا أحاسب نفسي منذ ثلاثين سنة ) . ولفظ القوت : حدثت عن بعض العلماء أن يحيى بن يحيى قالت له امرأته : شربت دواء لو قمت فترددت في الدار ، فقال : ما أدري ما هذه المشية أنا أحاسب نفسي منذ أربعين سنة اه . ( فكأنه لم تحضره نية في هذه المشية تتعلق بالدين فلم يجز الإقدام عليها ) تورعا . ( وعن سري ) بن المغلس السقطي رحمه اللّه تعالى ( قال : انتهيت ) ذات يوم في سفري ( إلى حشيش في جبل وماء يخرج منه ) ولفظ القوت إلى نبات من الأرض عنده غدير ماء ، ( فتناولت من الحشيش وشربت من الماء ) ولفظ القوت : وكنت جائعا فأكلت من ذلك الحشيش وشربت من الغدير بكفي ، ( وقلت في نفسي : إن كنت قد أكلت يوما حلالا طيبا فهو هذا اليوم ) ولفظ القوت : ثم استقليت على ظهري فخطر بقلبي إن كنت ذات يوم أكلت حلالا فهذا اليوم ، ( فهتف بي هاتف ) : يا سري ( إن القوة ) ولفظ القوت زعمت أنك أكلت حلالا فالقوة ( التي