تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
التراب ، وأما تجصيص الحيطان فزينة لا فائدة فيه حتى أنكر تجصيص المساجد وتزيينها ، واستدل بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه سئل أن يكحل المسجد فقال : « لا عريش كعريش موسى » وإنما هو شيء مثل الكحل يطلى به ، فلم يرخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه . وكره السلف الثوب الرقيق وقالوا : من رق ثوبه رق دينه ، وكل ذلك خوفا من سريان اتباع الشهوات في المباحات إلى غيرهما ، فإن المحظور والمباح تشتهيهما النفس بشهوة واحدة ، وإذا
شرح
اللّه تعالى ( تجصيص الحيطان ) أي تطليتها بالجص بكسر الجيم وهو النورة . قال صاحب البارع ، قال أبو حاتم : والعامة تقول بفتح الجيم والصواب الكسر وهو كلام العرب . وقال ابن السكيت نحوه وهو معرب كبج لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في العربية ( فقال : أما تجصيص الأرض فيمنع التراب ، وأما تجصيص الحائط فزينة لا فائدة فيه ) ولفظ القوت المروذي قال : سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يجصص فقال : أما أرض البيوت فتوقيهم من التراب ، وكره تجصيص الحيطان حتى أنكر تجصيص المسجد وتزيينه . ( واستدل بما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن أن يكحل ) المسجد ( فقال : « عريش مثل عريش موسى » وإنما هو شيء مثل الكحل يطلي به ، فلم يرخص فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ولفظ القوت ، قال المروذي : وذكرت لأبي عبد اللّه مسجدا قد بني وأنفق عليه مال كثير فأسترجع وأنكر ما قلت وقال : قد سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يكحل المسجد فقال : « لا عريش كعريش موسى » قال أبو عبد اللّه : إنما هو شيء من الكحل يطلى فلم يرخص النبي صلّى اللّه عليه وسلم اه . قال العراقي : رواه الدارقطني في الإفراد من حديث أبي الدرداء وقال غريب اه . قلت : ورواه المخلص في فوائده ، والديلمي ، وابن النجار من حديث أبي الدرداء بلفظ : « عريشا كعريش موسى » ثمام وخشيبات والأمر أعجل من ذلك » . قال الديلمي في الفردوس : سئل الحسن ما كان عريش موسى ؟ قال : كان إذا رفع يده بلغت السقف . وروى الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت ليس في رغبة « 1 » موسى عريش كعريش موسى وروى البيهقي من حديث سالم بن عطية مرسلا عريش كعريش موسى . ( وكره السلف الثوب الرقيق ) أي لبسه سواء كان من كتان أو قطن ( وقالوا : من رق ثوبه رق دينه ) والرقة كالدقة لكن الرقة تقال اعتبار المراعاة جوانب الشيء ، والدقة اعتبارا بعمقه فمتى كانت الرقة في جسم يضادها الصفاقة نحو ثوب رقيق وصفيق وكون لبس الثوب الرقيق يرقق الدين أي يضعفه لأن الثوب كلما رق غلا ثمنه ، فإذا أراد الدين أن يشتريه احتاج إلى مال كثير وأنى له ذلك مع ضيق المكاسب وندرة الحلال ، فإن استرسل نفسه في شرائه وقع في شبهات بل في الحرام ، ( وكان ذلك خوفا من سريان اتباع الشهوات في المباحات إلى غيرها فإن المحظور والمباح يشتهيان بشهوة واحدة ) فلا يدري أهو محظور أم مباح ، ( فإذا عودت
هامش
( 1 ) هنا بياض في الأصل .