تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
لما ولي الخلافة كانت له زوجة يحبها فطلقها خيفة أن تشير عليه بشفاعة في باطل فيعطيها ويطلب رضاها ، وهذا من ترك ما لا بأس به مخافة مما به البأس . أي مخافة من أن يفضي إليه ، وأكثر المباحات داعية إلى المحظورات حتى استكثار الأكل واستعمال الطيب للمتعزب فإنه يحرك الشهوة ، ثم الشهوة تدعو إلى الفكر والفكر يدعو إلى النظر والنظر يدعو إلى غيره ، وكذلك النظر إلى دور الأغنياء وتجملهم مباح في نفسه ، ولكن يهيج الحرص ويدعو إلى طلب مثله ويلزم منه ارتكاب ما لا يحل في تحصيله . وهكذا المباحات كلها إذا لم تؤخذ بقدر الحاجة في وقت الحاجة مع التحرز من غوائلها بالمعرفة أوّلا ، ثم بالحذر ثانيا ، فقلما تخلو عاقبتها عن خطر ، وكذا كل ما أخذ بالشهوة فقلما يخلو عن خطر حتى كره أحمد بن حنبل تجصيص الحيطان وقال : أما تجصيص الأرض فيمنع
شرح
فسألني لمن هي ، فأخبرته . قال : يتشبه بأولاد لوط يعني صاحبها . سألت أبا عبد اللّه قلت أمروني في المنزل أن أشتري نعلا سنديا للصبية . قال : لا تشتر ، قلت : تكرهه للصبيان والنساء ؟ قال : نعم أكرهه زياد بن أيوب قال : كنت عند سعيد بن عياض فأتاه صبي ابن بنته وفي رجله نعل سندي فقال : من ألبسك هذا ؟ قال : أبي . قال : اذهب إلى أمك تنزعها اه . ( ومن ذلك أن عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه لما ولي ) الخلافة ( وكانت له زوجة يحبها ) ويميل إليها وهي غير عاتكة بنت زيد ( فطلقها خيفة أن تشير عليه بشفاعة في باطل فيطيعها ) ولا يخالفها لمحبته لها ( ويطلب رضاها ) بتمشية شفاعتها ، ( وهذا من ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس أي مخافة أن يفضي إليه ، وأكثر المباحات ) الشرعية ( داعية إلى المحظورات حتى استكثار الأكل ) فإنه مباح شرعا لكنه يفضي إلى أشياء كثيرة هي محظورة شرعا ( واستعمال الطيب ) أي طيب كان ( للمتعزّب ) وهو الذي ليس له أهل ( فإنه ) مع كونه مباحا ( يحرك الشهوة ) النفسية ( ثم الشهوة ) إذا تحكمت ( تدعو إلى الفكر والفكر ) يدعو ( إلى النظر ) إلى ما لا يحل ( والنظر ) يدعو ( إلى غيره ) من المفاسد ، وفي هذا يقولون : من أدار ناظره أتعب خاطره ( وكذلك النظر إلى دور الأغنياء وتجملهم ) في مفارشهم وملابسهم ومراكيبهم وما فيها من الغلمان وهيئاتهم المتنوعة ( مباح في نفسه ) للداخل إليها ، ( ولكن يهيج الحرص ) ويثيره ( ويدعوه إلى مثله ) ولذاكره الدخول عليهم ، ( و ) قالوا : إنه ( يلزم منه ارتكاب ما لا يحل في تحصيله ) إذ لا يتم مثله إلا بارتكاب محظورات شرعية فالأولى قطع مبادئه بعدم الدخول ثم بعدم النظر . ( وهكذا المباحات كلها إذا لم تؤخذ بقدر الحاجة ) الضرورية ( وفي وقت الحاجة مع التحرز من غوائلها ) والتوقي من مهلكاتها ( بالمعرفة أولا ، ثم بالحذر ثانيا ، فقلما تخلو عاقبتها عن خطر ) فإذا لم يعرف أولا دعاه إلى ما فيه هلاكه وهو لا يدري ، ثم إذا عرفه ولم يحذر منه بل استرسل مع نفسه كانت المصيبة أعظم ، ( وكذلك ما أخذ بالشره ) وهو بالتحريك شدة الحرص ( فقلما يخلو عن خطر حتى كره أحمد بن حنبل ) رحمه