تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
لبعض السلاطين ويبخّر المسجد بالعود فقال : ينبغي أن يخرج من المسجد فإنه لا ينتفع من العود إلا برائحته ، وهذا قد يقارب الحرام فإن القدر الذي يعبق بثوبه من رائحة الطيب قد يقصد وقد يبخل به فلا يدري أنه يتسامح به أم لا . وسئل أحمد بن حنبل عمن سقطت منه ورقة فيها أحاديث ، فهل لمن وجدها أن يكتب منها ثم يردها ؟ فقال : لا . بل يستأذن ثم يكتب . وهذا أيضا قد يشك في أن صاحبها هل يرضى به أم لا . فما هو في محل الشك والأصل تحريمه فهو حرام وتركه من الدرجة الأولى . ومن ذلك التورع عن الزينة لأنه يخاف منها أن تدعو إلى غيرها ، وإن كانت الزينة مباحة في نفسها . وقد سئل أحمد بن حنبل عن النعال السبتية فقال : أما أنا فلا استعملها ولكن إن كان للطين فأرجو ، وأما من أراد الزينة فلا ومن ذلك أن عمر رضي اللّه عنه
شرح
الميم هي المبخرة والمدخنة ( لبعض السلاطين ويبخر المسجد بالعود ) ونحوه ( فقال : ينبغي أن يخرج من المسجد حتى يفرغ ) الرجل ( من بخوره فإنه لا ينتفع من العود إلا برائحته ) وفي القوت : روى ابن عبد الخالق عن المروذي قال ، قلت لأبي عبد اللّه إني أكون في المسجد في شهر رمضان فيجاء بالعود من الموضع الذي يكره فقال : وهل يراد من العود إلا ريحه إن خفي خروجه فأخرج ، ( فهذا قد يقارب الحرام فإنه القدر الذي يعلق بثوبه من رائحة الطيب قد يبخل به وقد يقصد ولا يدري أنه يسامح به أم لا . وسئل أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( عمن سقط منه ورقة من أحاديث ، فهل لمن وجدها أن يكتب منها ثم يردها ؟ فقال : لا بل يستأذن ثم يكتب ) ولفظ القوت : قال أبو بكر المروذي ، قلت لأبي عبد اللّه : رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث وفوائد فأخذتها إن أنسخها وأسمعها . قال : لا إلا أن يأذن صاحبها اه . ( وهذا أيضا قد يشك في صاحبه يرضى به أم لا . فما هو في محل الشك والأصل تحريمه فهو حرام وتركه من الدرجة الأولى ) وهو ورع العدول . ( ومن ذلك التورع عن الزينة ) من لبسة أو حلية أو هيئة ( لأنه يخاف منها أن تدعو إلى غيرها ) وتجر إليه ( وإن كانت الزينة مباحة في نفسها ) لقوله تعالى :قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ( وقد سئل أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( عن ) لبس ( النعال السبتية ) وهي التي لا شعر عليها من قولهم سبت رأسه سبتا إذا حلقه ( فقال : أما أنا لا استعملها ولكن إن كان للطين ) أي للوقاية عنه ( فأرجو أما من أراد الزينة فلا ) ولفظ القوت : قال المروذي : سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يلبس النعل السبتي ، فقال : أما أنا فلا استعملها ولكن إذا كان للمخرج والطين فأرجو وأما من أراد الزينة فلا ورأى نعلا سنديا على باب المخرج
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 490 | مرتضى الزبيدي