رضي اللّه عنه يدفع إلى امرأته طيبا من طيب المسلمين لتبيعه ، فباعتني طيبا فجعلت تقوم وتزيد وتنقص وتكسر بأسنانها فتعلق بإصبعها شيء منه فقالت به هكذا بإصبعها ، ثم مسحت به خمارها ، فدخل عمر رضي اللّه عنه فقال : ما هذه الرائحة ؟ فأخبرته . فقال :
طيب المسلمين تأخذينه ، فانتزع الخمار من رأسها وأخذ جرة من الماء فجعل يصب على الخمار ثم يدلكه في التراب ثم يشمه ، ثم يصب الماء ثم يدلكه في التراب ويشمه ، حتى لم يبق له ريح . قالت : ثم أتيتها مرة أخرى فلما وزنت علق منه شيء بإصبعها فأدخلت أصبعها في فيها ثم مسحت به التراب ، فهذا من عمر رضي اللّه عنه ورع التقوى لخوف أداء ذلك إلى غيره وإلّا فغسل الخمار ما كان يعيد الطيب إلى المسلمين ، ولكن أتلفه عليها زجرا وردعا واتقاء من أن يتعدى الأمر إلى غيره .
ومن ذلك ما سئل أحمد بن حنبل رحمه اللّه عن رجل يكون في المسجد يحمل مجمرة
شرح
الضحاك صاحب بشر بن الحرث قال : كان يجيء إلى أخته حين مات زوجها فيبيت عندها فيجيء معه بشيء يقعد عليه ولم ير أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة .
( وروى سليمان ) بن طرفان ( التيمي ) أبو المعتمر البصري ثقة من كبار العباد ( عن نعيم ) ابن عبد اللّه ( العطار ) ويقال له المجمر المدني من موالي آل عمر بن الخطاب ثقة روى له الجماعة ( قال ) ولفظ القوت : سليمان التيمي عن نعيمة العطارة قالت ( كان عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه ( يدفع إلى امرأته ) وهي عاتكة بنت زيد ( طيبا من طيب المسلمين قال : فتبيعه امرأته فباعتني طيبا فجعلت تقوم وتزيد وتنقص وتكسر بأسنانها فتعلق بإصبعها شيء منه ) عند مزاولتها إياه ( فقالت هكذا بإصبعها ثم مسحت به خمارها ، فدخل عمر ) رضي اللّه عنه ( فقال : ما هذه الريح ؟ فأخبرته ) الخبر ( فقال : طيب المسلمين تأخذينه ) كالمنكر عليها ( فانتزع الخمار من رأسها وانتزع جرة من ماء فجعل يصب على الخمار ) من ذلك الماء ( ثم يدلكه على التراب ثم يشمه ، ثم يصب الماء ثم يدلكه في التراب ثم يشمه ، حتى لم يبق له ريح ) قال ، ولفظ القوت قالت العطارة : ( ثم أتيتها مرة أخرى وبين يديها الطيب فلما وزنت علق بإصبعها منه شيء فأدخلت أصابعها في فيها ثم مسحت بها التراب ) حتى لا يعلق بها أثر الطيب ، ( فهذا من عمر ) رضي اللّه عنه ( ورع التقوى لخوف أداء ذلك إلى غيره ) سدا للباب ( وإلا فغسل الخمار بالماء ) مع دلكه بالتراب مرارا ( ما كان يعيد الطيب إلى المسلمين ) لأنه لم ينقص من حقهم شيئا ، ( ولكن أتلفه عليها ردعا وزجرا ) لها ( واتقاء من أن يتعدى الأمر مرة أخرى ) وتمرينا لها على التقوى حتى تعتاد عليه .
( ومن ذلك ما سئل أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( عن رجل في المسجد يحمل مجمرة ) بكسر