عمر بن عبد العزيز مسك للمسلمين فأخذ بأنفه حتى لا تصيبه الرائحة وقال : وهل ينتفع منه إلّا بريحه لما استبعد ذلك منه . وأخذ الحسن رضي اللّه عنه تمرة من تمر الصدقة وكان صغيرا فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كخ كخ » أي ألقها .
ومن ذلك ما روى بعضهم أنه كان عند محتضر فمات ليلا فقال : أطفئوا السراج فقد حدث للورثة حق في الدهن . وروى سليمان التيمي عن نعيمة العطارة قالت : كان عمر
شرح
فقالت امرأته عاتكة : أنا جيدة الوزن فهلم أزن لك . قال : لا . قالت : ولم ؟ قال : إني أخشى أن تأخذيه هكذا وأدخل أصابعه في صدغيه وتمسحين عنقك فأصيب فضلا عن المسلمين .
قلت : وهو في كتاب الزهد للإمام أحمد أخرجه حن طريق محمد بن إسماعيل عن سعيد بن أبي وقاص قال : قدم على عمر مسك وعنبر من البحرين والباقي سواء .
( وكان يوزن بين يدي عمر بن عبد العزيز ) الخليفة ( مسك ) أتى به من بعض النواحي فيه حق ( للمسلمين فأخذ بأنفه ) أي سدها بيده ( حتى لا يصيبه الرائحة ) منه حالة الوزن ( وقال : هل ينتفع الآن إلا بريحه ) قال ذلك ( لما استبعد ذلك منه ) ولفظ القوت : روينا عن أبي عوانة عن عبد اللّه بن راشد قال : أتيت عمر بن عبد العزيز بالطيب الذي كان في بيت المال فأمسك على أنفه وقال : إنما ينتفع بريحه . ( وأخذ الحسين بن علي ) بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ( تمرة من الصدقة وكان صغيرا فقال ) له ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كخ » أي ألقها ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة .
قلت : ولفظه : « أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال له كخ كخ ارم بها أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة » وقد رواه مسلم كذلك فما في نسخ الكتاب الحسين بن علي تحريف من النساخ ، وكخ كخ بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلا ومخففا وبكسرها وغير منونة فهي ست لغات وهي كلمة ردع للطفل عن تناول شيء قال الزمخشري : ويقال عند التقذر من الشيء أيضا اه . وهي من أسماء الأفعال على ما في التسهيل ومن أسماء الأصوات على ما في حواشيه الهامشية عربية أو معربة ، والمراد بالصدقة الفرض لأن السياق قد خصها به ، فإنه هو الذي يحرم على آله وفيه أن الطفل يجنب عن الحرام لينشأ عليه ويتمرن .
( ومن ذلك ما روي عن بعضهم أنه كان عند محتضر ) هو الذي قد حضره أجله ( فمات ليلا فقال : اطفئوا السراج فقد حدث ) بموته ( حق للورثة في الدهن ) وفي القوت : حدثت عن موسى عن عبد الرحمن بن مهدي قال : لما قبض عمي أغمي على أبي ، فلما أفاق قال : البساط أدرجوه لغلة الورثة . وعن ابن أبي خالد قال : كنت مع أبي العباس الخطاب وقد جاءه يعزي رجلا ماتت امرأته ، وفي البيت بساط ، فقام أبو العباس على باب البيت فقال : أيها الرجل معك وارث غيرك ؟ قال : نعم . قال : قعودك على ما لا تملك فتنحى الرجل عن البساط . وحدثت عن أبي