لأن حالة أبي ثعلبة وهو فقير مكتسب لا تحتمل هذا الورع ، وحال عدي كان يحتمله .
يحكى عن ابن سيرين أنه ترك لشريك له أربعة آلاف درهم لأنه حاك في قلبه شيء مع اتفاق العلماء على أنه لا بأس به ، فأمثلة هذه الدرجة نذكرها في التعرض لدرجات الشبهة فكل ما هو شبهة لا يجب اجتنابه فهو مثال هذه الدرجة .
أما الدرجة الثالثة : وهي ورع المتقين . فيشهد لها قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس » . وقال عمر رضي اللّه عنه : كنا ندع تسعة
شرح
( وهو فقير ) ضعيف الحال ( مكتسب ) بالصيد ( لا يحتمل هذا الورع ) فأمره بأكله موافقة لحاله ( وحال عدي ) بن حاتم رضي اللّه عنه ( كان يحتمله ) لأنه كان جلدا قويا واصطياده لم يكن على طريق الاكتساب فأمره بالورع موافقة لحاله .
( يحكى عن ) محمد ( بن سيرين ) التابعي الجليل كان من أورع الناس ( أنه ترك لشريك له أربعة آلاف درهم لأنه حاك في قلبه شيء مع اتفاق العلماء على أنه لا بأس به ) قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أحمد بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس ، حدثنا أبو شهاب ، عن هشام ، عن ابن سيرين أنه اشترى بيعا فأشرف فيه على ثمانين ألفا فعرض في قلبه منه شيء فتركه . قال هشام : واللّه ما هو ربا .
وحدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو إسحاق الطالقاني ، حدثنا حمزة عن السري بن يحيى قال : لقد ترك ابن سيرين أربعين ألفا في شيء دخله .
قال السري : سمعت سليمان التيمي يقول : لقد تركته في شيء ما يختلف فيه أحد من العلماء .
( وأمثلة هذه الدرجة نذكرها ) قريبا ( عند التعرض لدرجات الشبهة وكل ما هو شبهة ولا يجب اجتنابه ) وإنما يندب ( فهو مثال هذه الدرجة ) وهذه الكلية تندرج فيها جزئيات كثيرة .
( وأما الدرجة الثالثة : وهو ورع المتقين فيشهد لها قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما فيه بأس » ) تقدم تخريجه قريبا ووعدنا هناك التكلم على معناه .
فأقول ، قال الطيبي في شرح المشكاة : إنما جعل المتقي من يدع ذلك لذلك لأن المتقي لغة اسم فاعل من وفاه فاتقى ، والوقاية : فرط الصيانة ومنه فرس واق أي بقي لجامه أن يصيبه أدنى شيء من بوله وشرعا من يقي نفسه تعاطي ما يستوجب العقوبة من فعل أو ترك ، وللتقوى مراتب الأولى التوقي من العذاب المخلد بالتبريء عن الشرك ، وألزمهم كلمة التقوى الثانية تجنب كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر وهو المتعارف بالتقوى في الشرع ، المعنى بقوله :وَلَوْ أَنَّ