تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وبعضها حار في الثالثة كالدبس ، وبعضها حار في الرابعة كالعسل ، كذلك الحرام بعضه خبيث في الدرجة الأولى ، وبعضه في الثانية أو الثالثة أو الرابعة ، وكذا الحلال تتفاوت درجات صفاته وطيبه ، فلنقتد بأهل الطب في الاصطلاح على أربع درجات تقريبا وإن كان التحقيق لا يوجب هذا الحصر إذ يتطرق إلى كل درجة من الدرجات أيضا تفاوت لا ينحصر ، فإن من السكر ما هو أشد حرارة من سكر آخر وكذا غيره ، فلذلك نقول : الورع عن الحرام على أربع درجات . الأولى : ورع العدول ؛ وهو الذي يجب الفسق باقتحامه وتسقط العدالة به ويثبت اسم العصيان والتعرض للنار بسببه ، وهو الورع عن كل ما تحرمه فتاوى الفقهاء . الثانية : ورع الصالحين ، وهو الامتناع عما يتطرق إليه احتمال التحريم ، ولكن المفتي
شرح
العربي ، ولهذا لم يذكرها أهل اللغة كما في المصباح وهو على نوعين : بخري وخزائني وهو المصري ، ( وبعضها في ) الدرجة ( الثالثة كالدبس ) بالكسر وهو عصارة الرطب ، ( وبعضها في ) الدرجة ( الرابعة كالعسل ) وهو مختلف في مزاجه ولونه وطعمه ورائحته على حسب ما يقع عليه ويجتني منه ، وأجود أنواعه الصادق الحلاوة الطيب الرائحة الصافي الأحمر الناصع ، وإذا رفع بالأصبع امتد إلى الأرض ، ( فكذلك الحرام بعضه خبيث في الدرجة الأولى وبعضه في الثانية أو في الثالثة أو الرابعة ، وكذا الحلال تتفاوت درجات صفاته وطيبه ) في الدرجات الأربعة ، ( ولنقتد بأهل الطب في الاصطلاح على أربع درجات تقريبا ) وتسهيلا ( وإن كان التحقيق لا يوجب الحصر ) في هذه الدرجات ( إذ يتطرق إلى كل درجة من الدرجات أيضا تفاوت لا ينحصر فكم من سكر أشد حرارة ) في تلك الدرجة ( من سكر ) وذلك لاختلاف أنواعه ( وكذا غيره ، فكذلك نقول : الورع عن الحرام على أربع درجات ) . ( الأولى : ورع العدول ) والمزكين ( وهو الذي يجب الفسق باقتحامه ) والتعرض له ( وتسقط العدالة ) به ( ويثبت اسم العصيان والتعرض للنار ) أي للدخول فيها ( بسببه ، وهو الورع عن كل ما تحرمه فتاوى الفقهاء ) في الظاهر وهو أوّل المراتب . وفي هذا وقع النزاع بين الإمامين التقي السبكي وابن عدلان فأثبته السبكي ونفاه ابن عدلان كما هو مصرح في الطبقات الكبرى للتاج السبكي في ترجمة ابن عدلان . ( الثانية : ورع الصالحين ، وهو الامتناع عما ) عسى ( يتطرق إليه احتمال التحريم ، ولكن المفتي ) إذا رفع إليه مثل هذه الحادثة ( يرخص في التناول ) منه ( بناء على الظاهر ) ولا يلتفت إلى ما يتطرق ويقول : نحكم بالظاهر واللّه يتولى السرائر ، ثم يقول : تطرق احتمال التحريم