تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
واطراح سمة الفسق فهو أيضا على درجات في الخبث ، فالمأخوذ بعقد فاسد كالمعاطاة مثلا فيما لا يجوز فيه المعاطاة حرام ، ولكن ليس في درجة المغصوب على سبيل القهر ، بل المغصوب أغلظ إذ فيه : ترك طريق الشرع في الاكتساب وإيذاء الغير ، وليس في المعاطاة إيذاء وإنما فيه ترك طريق التعبد فقط ، ثم ترك طريق التعبد بالمعاطاة أهون من تركه بالربا ، وهذا التفاوت يدرك بتشديد الشرع ووعيده وتأكيده في بعض المناهي ، على ما سيأتي في كتاب التوبة عند ذكر الفرق بين الكبيرة والصغيرة بل المأخوذ ظلما من فقير أو صالح أو من يتيم أخبث وأعظم من المأخوذ من قوي أو غني أو فاسق ، لأن درجات الإيذاء تختلف باختلاف درجات المؤذي ، فهذه دقائق في تفاصيل الخبائث لا ينبغي أن يذهل عنها ، فلو لا اختلاف درجات العصاة لما اختلفت درجات النار ، وإذا عرفت مثارات التغليظ فلا حاجة إلى حصره في ثلاث درجات أو أربع ، فإن ذلك جار مجرى
شرح
وهي صفة توجب مراعاتها التحرز عما يخل بالمروءة ظاهرا ( أو اطراح اسم الفسوق ) عنه ( فهو أيضا على درجات من الخبث ) بعضها أشد من بعض ، ( فالمأخوذ بعقد فاسد ) في المعاملة ( كالمعاطاة مثلا فيما لا يجوز فيه المعاطاة ) من غير جريان لفظ الصيغة من العاقدين ( حرام ) عند الشافعي رضي اللّه عنه خلافا لأبي حنيفة رضي اللّه عنه ، وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله . ( ولكن ليس في درجات المغصوب ) أي المأخوذ غصبا ( على سبيل القهر ) والغلبة ، ( بل المغصوب أغلظ ) وأشد ( إذ فيه ) شيئان ( ترك طريق الشرع ) لأن الغصب محرم ( في الاكتساب ، وإيذاء الغير ) لأن من غصبه حقه الذي بيده فقد آذاه ، ( وليس في ) بيع ( المعاطاة إيذاء ) للغير ، ( وإنما فيه ترك طريقة التعبد فقط ) بفوات أحد أركان البيع ، ( ثم ترك طريقة التعبد بالمعاطاة أهون ) وأخف ( من تركه بالربا ) وإن كان في كل منهما ترك طريق التعبد ، ( وهذا التفاوت ) إنما يدرك ( بتشديد الشرع ) وتغليظه ( ووعيده ) وزجره ( وتأكيده في بعض المناهي ) الشرعية ( على ما يذكر في كتاب التوبة ) إن شاء اللّه تعالى ( عند ذكر الفرق بين الصغيرة والكبيرة بل ) أقول : إن ( المأخوذ ظلما ) وقهرا ( من فقير ) محتاج ( أو صالح ) مسترسل ( أو يتيم أخبث وأغلظ من المأخوذ ) بالطريقة المذكورة ( من قوي ) ذي جاه ( أو غني ) ذي مال ( أو فاسق ) بين الفسق ، ( لأن درجات الإيذاء تختلف باختلاف درجات المؤذي ) على صيغة اسم المفعول ، ( فهذه دقائق في تفاصيل الخبائث لا ينبغي ) للمريد ( أن يذهل ) أي يغفل ( عنها ) أي عن دركها ، ( فلو لا اختلاف درجات العصاة ) والمذنبين ( لما اختلفت درجات النار أي طبقاتها والمستعمل في النار الدركات واستعمال الدرجات فيها من قبيل المشاكلة . ( وإذا عرفت مثارات التغليظ ) أي المواضع التي فيها إثارة التغليظ ( فلا حاجة إلى حصره في ثلاث درجات أو أربع ) درجات ،