وذلك مذكور في كتاب الوصايا والفرائض . فهذه مجامع مداخل الحلال والحرام أومأنا إلى جملتها ليعلم المريد أنه إن كانت طعمته متفرقة لا من جهة معينة فلا يستغني عن علم هذه الأمور ، فكل ما يأكله من جهة من هذه الجهات ينبغي أن يستفتي فيه أهل العلم ولا يقدم عليه بالجهل فإنه كما يقال للعالم : لم خالفت علمك ؟ يقال للجاهل : لم لازمت جهلك ولم تتعلم بعد أن قيل لك طلب العلم فريضة على كل مسلم ؟ .
درجات الحلال والحرام :
اعلم أن الحرام كله خبيث ، لكن بعضه أخبث من بعض ، والحلال كله طيب ولكن بعضه أطيب من بعض وأصفى من بعض ، وكما أن الطبيب يحكم على كل حلو بالحرارة ولكن يقول : بعضها حار في الدرجة الأولى كالسكر ، وبعضها حار في الثانية كالفانيد ،
شرح
بالفريضة الشرعية لا جور فيها ولا شطط ( وإخراج الزكاة والحج والكفارة ) أي كفارة اليمين ( إن كان واجبا ) عليه وتوجه عليه وجوبه ، ( وذلك مذكور في كتاب الوصايا والفرائض ) ثم إن المصنف ذكر أولا أن الأقسام ستة ، وفي التفصيل ذكر خمسة ولم يذكر السادس إلا أن يقال أن السادس مندرج في الخامس .
( فهذه مجامع مداخل الحلال ) أي مجامع الأبواب التي يدخل منها الحلال ( أومأنا ) أي أشرنا ( إلى جملتها ) إجمالا ( ليعلم المريد ) ويتحقق أنه ( إن كانت طعمته ) أي رزقه ( متفرقة ) من جهات كثيرة ( لا من جهة معينة فلا يستغني عن علم هذه الأمور ) أي التي ذكرت ، ( فكل ما يأكله من جهة من تلك الجهات ينبغي أن يستفتي فيه أهل العلم ) والفتوى ( ولا يقدم عليه بالجهل ) والسكوت عليه ، ( فإنه كما يقال ) يوم القيامة ( للعالم : لم خالفت علمك ) بعد أن علمت ؟ ( يقال للجاهل : لم لازمت جهلك ) وأقريت عليه ، ( ولم لم تتعلم بعد أن قيل لك ) أي بلغك عن شيوخك ( « طلب العلم فريضة على كل مسلم » ) ؟ وهو حديث مشهور رواه أنس ، وتقدم الكلام عليه مبسوطأ في كتاب العلم .