تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
يرخص في التناول بناء على الظاهر ، فهو من مواقع الشبهة على الجملة ، فلنسم التحرج عن ذلك ورع الصالحين وهو في الدرجة الثانية . الثالثة : ما لا تحرمه الفتوى ولا شبهة في حله ، ولكن يخاف منه أداؤه إلى محرم وهو ترك ما لا بأس به مخافة مما به بأس وهذا ورع المتقين . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس » . الرابعة : ما لا بأس به أصلا ولا يخاف منه أن يؤدي إلى ما به بأس ، ولكنه يتناول لغير اللّه وعلى غير نية التقوّي به على عبادة اللّه ، أو تتطرق إلى أسبابه المسهلة كراهية أو معصية ، والامتناع منه ورع الصديقين . فهذه درجات الحلال جملة إلى أن نفصلها بالأمثلة والشواهد . وأما الحرام الذي ذكرناه في الدرجة الأولى ، وهو الذي يشترط التورع عنه في العدالة
شرح
متوقع ولم يقع بعد فلا حكم له عندي ، ( فهو ) إذا ( من مواقع الشبهة على الجملة ، فلنسم التحرج عن ) مثل ( ذلك ورع الصالحين ) لأنهم هم الذين يتجنبون عن مواقع الشبهة في الحال والمتوقع ( وهو في الدرجة الثانية ) بالنسبة إلى ورع العدول . ( الثالثة : ما لا تحرمه الفتوى ) الشرعية ( و ) مع ذلك ( لا شبهة في حله ) في الحال ، ( ولكن يخاف منه أداؤه إلى محرم ) شرعي ( وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس وهذا ورع المتقين . قال صلّى اللّه عليه وسلم « لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ) أي يترك ( ما لا بأس به مخافة مما به بأس ، ) أي يترك تناول الحلال مخافة من الوقوع في الحرام . قال العراقي : رواه ابن ماجة وقد تقدم . قلت : وكذلك رواه الترمذي والحاكم كلهم من حديث عطية بن عروة السعدي . قال الترمذي : حسن غريب ولفظهم جميعا » لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس » وسيأتي الكلام عليه قريبا . ( الرابعة : ما لا بأس به أصلا ولا يؤذي إلى ما به بأس ) كما في الدرجة الثالثة ، ( ولكنه يتناول لغير اللّه ) عز وجل ( ولا ) يتناول ( على نية التقوّى به على عبادة اللّه ) وحسن طاعته ، ( أو يتطرق إلى أسبابه المسهلة ) إليه ( كراهية أو معصية ، فالامتناع ) على هذه الصورة من التناول هو ( ورع الصديقين ) وهو أعلى المراتب في الورع ، كما أن الصديقية أعلى المراتب بعد النبوّة ( فهذه درجات الحلال جملة ) أي إجمالا ( إلى أن نفصلها بالأمثلة والشواهد ) وما يعقلها إلا العالمون . ( وأما الحرام الذي ذكرناه في الدرجة الأولى وهو الذي يشترط التورع عنه في العدالة )