تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
القسم الثاني : ما يحرم لخلل في جهة اثبات اليد عليه : وفيه يتسع النظر فنقول : أخذ المال إما أن يكون باختيار المالك أو بغير اختياره ، فالذي يكون بغير اختياره كالإرث والذي يكون باختياره إما أن لا يكون من مالك كنيل المعادن ، أو يكون من مالك فإما أن يؤخذ قهرا أو يؤخذ تراضيا ، والمأخوذ قهرا إما أن يكون لسقوط عصمة المالك كالغنائم أو لاستحقاق الآخذ كزكاة الممتنعين والنفقات الواجبة عليهم ، والمأخوذ تراضيا إما أن يؤخذ بعوض كالبيع والصداق والأجرة وإما أن يؤخذ بغير عوض كالهبة والوصية فيحصل من هذا السياق ستة أقسام : الأوّل : ما يؤخذ من غير مالك كنيل المعادن وإحياء الموات والاصطياد
شرح
باب البيوع في الكتاب الذي قبله . ( فهذه مجامع ما يحرم لصفة في ذاته ) ، ومسائل هذا الباب مستوفاة في الفروع الفقهية ولا يليق التطويل فيها في هذا الموضع .

القسم الثاني : ما يحرم لخلل من جهة اثبات اليد عليه :

( وفيه يتسع النظر ) ويحتاج إلى التفصيل ، ( فنقول أخذ المال إما أن يكون باختيار المملك ) هو الذي ملكه باختياره ( أو بغير اختياره ، فالذي بغير اختياره ) كالإرث وهو ما يملكه من قبل مورثه شرعا ( والذي باختياره إما أن يكون ) عفوا ( من غير مالك ) له ( كنيل المعادن ) التي في باطن الأرض ، ( أو يكون من مالك ) فالنظر فيه ( والذي يؤخذ من مالك فإما أن يؤخذ قهرا ) عليه ( أو يؤخذ تراضيا ) منه ، ( فالمأخوذ قهرا ) لا يخلو ( إما أن يكون لسقوط عصمة المالك ) وهو عدم دخول ملاكه في الإسلام كما يشير إليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم في حديث « بني الإسلام على خمس » وفيه : « فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم » ( كالغنائم ) المأخوذة من أيدي الكفار بعد قتالهم ( أو ) يكون ذلك المأخوذ قهرا ( لاستحقاق الآخذ ) له ( كالزكاة ) المفروضة ( من الممتنعين من أدائها ) فإن للإمام أن يأخذها عنهم قهرا ويصرفها لأرباب الاستحقاق ، ( و ) كذلك ( النفقات الواجبات عليهم ) أي على الممتنعين من إعطائها ، ( والمأخوذ تراضيا إما ان يؤخذ بعوض كالبيع ) فإنه لا يكون إلا عن تراض وعوض السلعة لا بدّ منه ( و ) كذلك ( الصداق ) هو ما يقدمه للمرأة في عوض البضع وهو أيضا لا يكون إلا عن تراض ( و ) كذلك ( الأجرة ) فإنها بعوض معلوم بالتراضي ، ( وإما أن يؤخذ بغير عوض ) أي لا يراعى فيه جانب العوضية ( كالهبة والوصية ) بأن يهب شيئا لزيد مثلا أو يوصي له بشيء بعد موته ( فيحصل من هذا ) السياق ( ستة أقسام ) . ( الأوّل : ما لا يؤخذ من [ غير ] مالك كنيل المعادن ) أي وجدانها ( وإحياء الموات ) أي الأرض التي لا مالك لها ( والاصطياد ) في بر أو بحر ( والاحتطاب ) أي جمع الحطب من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 474 | مرتضى الزبيدي