تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
خصوص طبعه فإنه التحق بالخبائث لعموم الاستقذار ، فيكره أكله كما لو جمع المخاط وشربه كره ذلك ، وليست الكراهة لنجاستها فإن الصحيح أنها لا تنجس بالموت ، إذ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يمقل الذباب في الطعام إذا وقع فيه ، وربما يكون حارا ويكون
شرح
فإنه نادر لا حكم له ، ( فإنها التحقت بالخبائث لعموم الاستقذار فيكره أكلها ) ، والخبائث جمع خبيثة وهو المستكره طعمه أو ريحه ، ومنه الخبائث وهي التي كانت العرب تستخبثها مثل الحية والعقرب ( كما لو جمع المخاط ) وهو ما نزل من الأنف ( وشربه كره ذلك ) أي للاستقذار ، قال في الروضة : المنفصل من باطن الحيوان إن لم يكن له اجتماع واستحالة في الباطن وإنما يرشح رشحا كاللعاب والدمع والعرق والمخاط ، فله حكم الحيوان المترشح منه إن كان نجسا فنجس وإلا فطاهر . ( وليست الكراهية لنجاستها فإن الصحيح أنها لا تنجس بالموت ، إذ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يمقل الذباب في الطعام إذا وقع فيه ) ، قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريررة اه . قلت : ورواه ابن ماجة أيضا ولفظهما « إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء والشراب أعم من ماء أو غيره من المائعات » وفي رواية « فليمقله » زاد الطبراني « كله » وفي رواية للبخاري « فلينتزعه » ويقال : مقله في الماء أو غيره مقلا إذا غمسه فيه . ( وربما يكون ) الطعام ( حارا ويكون ذلك ) أي غمسه فيه ( سبب موته ) ونازعه بعضهم فقال : إن المقل لا يوجب الموت فهو للمنع من العيافة ، وإن سلم فالحاق كل ما لا دم له سائل ينظر فيه . وقال التوربشتي : وفي الحديث أن الماء القليل والمائع لا ينجس بوقوع ما لا نفس له سائلة لأن غمسه يفضي لموته ، فلو نجسه لما أمر به ولكن بشرط أن لا يغير اه . وفي الروضة للنووي : وأما الميتة التي لا دم لها سائل كالذباب وغيره ، فهل ينجس الماء وغيره من المائعات إذا ماتت فيها ؟ فيه قولان : الأظهر لا ينجسه وهذا في حيوان أجنبي من المائع ، أما ما نشؤه فيه فلا ينجسه بلا خلاف ، فلو أخرج منه وطرح في غيره أو ردّ إليه عاد القولان ، فإن قلنا ينجس المائع فهي أيضا نجسة ، وإن قلنا لا ينجسه فهي أيضا نجسة على قول الجمهور ، وهذا هو المذهب . وقال القفال : ليست نجسة ثم لا فرق في الحكم بنجاسة هذا الحيوان بين ما تولد من الطعام كدود الخل والتفاح ، وبين ما لا يتولد منه كالذباب والخنفساء ، لكن يختلفان في تنجيس ما مات فيه وفي جواز أكله ، فإن غير المتولد لا يحل أكله وفي المتولد أوجه : الأصح يحل أكله مع ما تولد منه ولا يحل منفردا . والثاني : يحل مطلقا . والثالث : يحرم مطلقا . والأوجه جارية سواء قلنا بطهارة هذا الحيوان على قول القفال أو بنجاسته على قول الجمهور . قال النووي : ولو كثرت الميتة التي لا نفس لها سائلة فغيرت المائع وقلنا لا ينجسه من غير تغير فوجهان مشهوران . الأصح : ينجسه لأنه