تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وأما الحيوانات ؛ فتنقسم إلى ما يؤكل وإلى ما لا يؤكل . وتفصيله في كتاب الأطعمة ، والنظر يطول في تفصيله ، لا سيما في الطيور الغريبة وحيوانات البر والبحر ، وما يحل أكله منها فإنما يحل إذا ذبح ذبحا شرعيا روعي فيه شروط الذابح والآلة والمذبح ، وذلك مذكور في كتاب الصيد والذبائح ، وما لم يذبح ذبحا شرعيا أو مات فهو حرام ولا يحل إلا ميتتان السمك والجراد ، وفي معناهما ما يستحيل من الأطعمة كدود التفاح
شرح
الزركشي بأنه صح في الحديث « ما أسكر كثيره فقليله حرام » قال : والمتجه أنه لا يجوز تناول شيء من الحشيش لا قليل ولا كثير ، وأما قول النووي : إن الحشيشة طاهرة غير نجسة فقطع به ابن دقيق العيد ، وحكى الإجماع اه .

تنبيه : [ في الحشيشة ]

حيث يذكرون الحشيشة فإن المراد بها حشيشة البنج ، وهو المراد من قول المصنف : فمزيل العقل البنج وقدمه على الخمر للاهتمام به ، حتى ذكر بعضهم فيه مائة وعشرين مضرة دينية وبدنية . ولقد أحسن من قال :قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * يا خسيسا قد عشت شرّ معيشة ديّة العقل بدرة فلما ذا * يا سفيها قد بعتها بحشيشةفإذا قد علمت ذلك فما وقع في بعض كتب السادة الشافعية وغيرهم من الفرق بينها وبين البنج غير سديد . ( وأما الحيوانات : فتنقسم إلى ما يؤكل وإلى ما لا يؤكل . وتفصيله في كتاب الأطعمة ) من اختلاف أقوال الأئمة فيها ، ( والنظر يطول في تفصيلها ، لا سيما في الطيور الغريبة وحيوانات البر والبحر ) كل ذلك مودوع في كتب الفقه ، ولابن العماد الأقفهسي كتاب فيما يحل من الحيوانات وما لا يحل ، وأبسط منه كتاب حياة الحيوان للمديري ، فقد أجاد في أحكام كل حيوان غريب ، واختصره الجلال السيوطي وسماه ( ديوان الحيوان ) واستدرك عليه فيها أشياء حسنة تليق بالمذاكرة . ( وما يحل أكله فإنما يحل إذا ذبح ذبحا شرعيا وروعي فيه شروط الذابح والآلة ) التي يذبح بها ( والمذبح ) أي موضع الذبح ( وذلك مذكور في كتاب الصيد والذبائح ) لا يليق بهذا الكتاب التطويل فيه ، ( وما لم يذبح ذبحا شرعيا ) مع مراعاة الشروط المذكورة ( أو مات ) حتف أنفه ( فهو حرام ولا يحل ) تناوله بالاتفاق لقوله تعالىحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ[ المائدة : 3 ] الآية ( إلا ميتتان السمك والجراد ) فإنهما خصا من عموم الآية ، كما خص الكبد والطحال من عموم الدم . روى الحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر رفعه « أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال » وقد روي موقوفا وصححه البيهقي ، ثم قال : وهو في معنى المسند ، ولذا قال النووي : وهو وإن كان الصحيح