تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قلبه خاطر شهوة فقالوا يصيبنا من ذلك كثير ، فقال : لو رضيت في عمري كله بمثل حالكم في وقت واحد لما تزوّجت ، لكني ما خطر على قلبي خاطر يشغلني عن حالي إلا نفذته فاستريح وارجع إلى شغلي . ومنذ أربعين سنة ما خطر على قلبي معصية . وأنكر بعض الناس حال الصوفية فقال له بعض ذوي الدين : ما الذي تنكر منهم ؟ قال : يأكلون كثيرا . قال : وأنت أيضا لو جعت كما يجوعون لأكلت كما يأكلون . قال : ينكحون كثيرا . قال : وأنت أيضا لو حفظت عينيك وفرجك كما يحفظون لنكحت كما ينكحون . وكان الجنيد يقول : أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت ، فالزوجة على التحقيق قوت
شرح
كثير ) ولفظ القوت : قد يصيبنا هذا كثيرا . ( فقال : لو رضيت في عمري كله بمثل حالكم في وقت واحد لما تزوّجت ) ثم قال : ( لكني ما خطر على قلبي خاطر ) قط ( يشغلني إلّا نفذته لأستريح ) منه ( وأرجع إلى شغلي ، ومنذ أربعين سنة ما خطر على قلبي ) خاطر ( معصية أورده صاحب القوت بتمامه ، وهو الذي أوصى به مشايخنا السادة النقشبندية . قالوا : إذا وقع للسالك في أثناء الذكر أو المراقبة تفرقة من خاطر خطر بقلبه بسبب وقوع بصره على فرس أعجبته أو جارية أو تحركت نفسه للتزويج أو شراء ثوب أو غير ذلك ، فليدفع هذا الخاطر بالذكر مهما أمكنه ، وإلّا فلينفذه سريعا إن قدر عليه ثم يرجع إلى شغله وبهذا يسلم القلب عن توارد الخواطر المذمومة عليه . ( وأنكر بعض الناس حال الصوفية فقال له ) أي للمنكر ( بعض ذوي الدين ) ولفظ القوت : وسمع بعض العلماء بعض الجهلة يطعن على الصوفية فقال : يا هذا ( ما الذي تنكر منهم ) ، وفي القوت : ما الذي نقصهم عندك ؟ ( قال : يأكلون كثيرا . قال : وإنك أيضا لو جعت كما يجوعون لأكلت كما يأكلون ) ، ثم ( قال ) : و ( ينكحون ) أي يتزوّجون ( كثيرا . قال : وإنك لو حفظت عينك وفرجك كما يحفظون لنكحت كما ينكحون ) زاد في القوت : وأي شيء أيضا ؟ قال : يسمعون القول . قال : وأنت أيضا لو نظرت كما ينظرون لسمعت كما يسمعون . وفي القوت أيضا : وقد سئل بعض العلماء أيضا عن القراء لم يكثرون الجماع ويحبون الحلاوة ؟ فقال : لأنهم يطول جوعهم ويتعذر عليهم الموجود ، فإذا وجدوا الطعام تزوّدوا منه ، وأما الحلاوة فإنهم تركوا شرب الخمر وكثرة لذات النفوس فاجتمعت شهوتهم في الحلاوة ، وأما الجماع فإنهم غضوا أبصارهم في الظاهر وضيّقوا على نفوسهم في الخواطر فاتسعوا في الحلال من النكاح كما ضيّقوا على جوارحهم انتشار الأبصار . ( و ) قد ( كان ) أبو القاسم ( الجنيد ) بن محمد البغدادي رحمه اللّه تعالى ( يقول : احتاج إلى الجماع كما احتاج إلى القوت نقله صاحب القوت ، لأن الجماع يخرج الأخلاط ويخفف الدماغ ويقوي النشاط ويغذي الروح ، كما أن القوت يغذي البدن ، ( فالزوجة على التحقيق قوت )