تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
معها مثل الذي معها » . وقال عليه السلام : « لا تدخلوا على المغيبات - وهي التي غاب زوجها عنها - فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم » . قلنا : ومنك ؟ قال : « ومني ولكن اللّه أعانني عليه فأسلم » . قال سفيان بن عيينة : « فأسلم » . معناه فأسلم أنا منه هذا معناه ، فإن الشيطان لا يسلم ، وكذلك يحكى عن ابن عمر رضي اللّه عنهما وكان من زهاد الصحابة وعلمائهم أنه كان يفطر من الصوم على الجماع قبل الأكل ، وربما جامع قبل
شرح
معصوما عن الذلة وما جرى في خاطره حين رأى المرأة أمر لا يؤخذ به شرعا ولا تنقص منزلته ، وذلك الذي وجد من الإعجاب بالمرأة هي جبلة الآدمية ثم غلبها بالعصمة فانطفأت وقضى من الزوجة حق الإعجاب الشهوة الآدمية بالاعتصام والعفة اه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لا تدخلوا على المغيبات ) جمع المغيبة . ( - أي التي غاب زوجها - في جهاد أو تجارة أو غير ذلك ولو كانت غيبتهم في البلد أيضا من غير سفر ويدل له ما في حديث الإفك وذكروا رجلا صالحا ما كان يدخل على أهلي إلا معي يقال أغابت فهي مغيبة ، ( فإن الشيطان ) أي كيده ( يجري من أحدكم مجرى الدم » ) وفي رواية « من ابن آدم » ومجرى اما مصدر أي يجري مثل جريان الدم في أنه لا يحس بجريه كالدم في الأعضاء ، ووجه الشبه شدة الاتصال فهو كناية عن تمكنه من الوسوسة أو ظرف ليجري . وقوله « من أحدكم » حال منه أي يجري في مجرى الدم كائنا من أحدكم ، أو بدل بعض من أحدكم أن يجرى في أحدكم حيث يجري فيه الدم . ( قلنا : ومنك ) يا رسول اللّه ؟ ( قال « ومني ولكن اللّه أعانني عليه فأسلم » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث جابر ، وقال : غريب ولمسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل واثنان » اه . قلت لفظ الترمذي « لا تلجوا » والباقي سواء . ولفظ مسلم « ألا لا يدخلن » الخ . وروى البزار الحديث بتمامه عن جابر بلفظ « لا تدخلوا على هؤلاء المغيبات » والباقي سواء . وأما قوله « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » روى هذا القدر فقط أحمد والشيخان وأبو داود من حديث أنس ، والشيخان وأبو داود وابن ماجة من حديث صفية بنت حيي . ( قال سفيان بن عيينة ) رحمه اللّه تعالى قوله ( « فاسلم » يعني فاسلم أنا منه هذا معناه فإن الشيطان لا يسلم هكذا نقله صاحب القوت ، وحاصله : إن قوله « فاسلم » صيغة اسم المتكلم المفرد من السلامة لا من الإسلام ، ولكن هذا يخالف ما سيأتي للمصنف خبر « فقت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني اللّه عليه حتى أسلم وكن أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم كافرا وكانت زوجته عونا على خطيئته » . وأورد ابن الجوزي هذا الحديث كما في الواهيات ، وسيأتي الكلام عليه قريبا . ( ولذلك يحكى أن ابن عمر رضي اللّه عنهما ) مع أنه ( كان من زهاد الصحابة وعلمائهم ) وكان يدمن الصوم ( وكان يفطر من الصوم على الجماع قبل الأكل ) والشرب ،