وغوائلها . فالنكاح بسبب دفع غائلة الشهوة مهم في الدين لكل من لا يؤتي عن عجز وعنّة وهم غالب الخلق ، فإن الشهوة إذا غلبت ولم يقاومها قوّة التقوى جرت إلى اقتحام الفواحش . وإليه أشار بقوله عليه السلام عن اللّه تعالى :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
[ الأنفال : 73 ] وإن كان ملجما بلجام التقوى فغايته أن يكف الجوارح عن إجابة الشهوة فيغض البصر ويحفظ الفرج ، فأما حفظ القلب عن الوسواس والفكر فلا يدخل تحت اختياره بل لا تزال النفس تجاذبه وتحدثه بأمور الوقاع ولا يفتر عنه الشيطان الموسوس إليه في أكثر الأوقات ، وقد يعرض له ذلك في أثناء الصلاة حتى يجري على خاطره من أمور الوقاع ما لو صرح به بين يدي أخس الخلق لاستحيا منه ، واللّه مطلع على قلبه والقلب في حق اللّه كاللسان في حق الخلق ، ورأس الأمور للمريد في سلوك طريق الآخرة قلبه والمواظبة على الصوم لا تقطع مادة الوسوسة في حق أكثر الخلق إلا أن ينضاف إليه ضعف في البدن وفساد في المزاج ، ولذلك قال ابن عباس رضي اللّه
شرح
( فالنكاح بسبب دفع غائلة الشهوة مهم في الدين لكل من لا يؤتي عن عجز ) عن مؤنة ( وعنة هي بالضم اسم من عن من امرأته أي بالبناء للمفعول إذا منع عنها بالسحر كما هو سياق الجوهري ، واشتهر ذلك في كتب الفقه ، ومنهم من قال : لا يقال به عنة وأنه كلام ساقط وقد أوضحته في شرح القاموس ، ( وهم غالب الخالق ) ومن به عجز أو عنة نادر فيهم ، ( فإن الشهوة إن غلبت ) في الإنسان ( ولم تقاومها قوة التقوى جرت إلى اقتحام الفواحش ) أي الدخول فيها والتعرض لها . ( وإليه أشار بقوله صلّى اللّه عليه وسلم ) في الخبر المتقدم ( عن اللّه تعالى ) في كتابه العزيز (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ) وقد تقدم الكلام عليه ، ( وإن كان ملجما بلجام التقوى ) وساعده التوفيق الرباني ( فغايته أن يكف الجوارح ) ويردعها ( عن إجابة الشهوة ) وإطاعتها ( بغض البصر وحفظ الفرج ) مهما أمكنه ذلك ، ( فأما حفظ القلب عن الوساوس ) المعترضة ( والفكر ) المشوشة ( فلا يدخل تحت اختياره ) ولا يقدر على دفعها ، ( بل لا تزال النفس تجاذبه ) وتحاوره ( وتحدثه بأمور الوقاع ) أي الجماع وهيئاته وكيفياته ( ولا يفتر عنه الشيطان الموسوس إليه ) أي لا يسكن ولا يضعف ( في أكثر الأوقات ) هذا دأبه وشانه ، بل ( وقد يعرض له ذلك في أثناء الصلاة ) وتضاعيف أنواع العبادات ( حتى يجري على خاطره من أمور الوقاع ما لو صرح به بين يدي أخس الخلق لاستحيا منه ) فكيف بين يدي عالم الخفيات وهو يناجيه ويواجهه ويحادثه ، ( واللّه مطلع على قلبه ) وسريرته ( والقلب في حق اللّه كاللسان في حق الخلق ) فمحادثته إياه إنما هو بقلبه كما أن محادثة الخلق تكون باللسان ، ( ورأس الأمور مادة الوسوسة في حق أكثر الخلق ) فهم لا يخلون عنها ( إلا أن ينضاف إليه ضعف في البدن أي في أصل بنيته بطر وعوارض ( وفساد في المزاج ) والمزاج كيفية متشابهة من تفاعل عناصر متفقة الأجزاء المماسة بحيث يكسر سورة كل