تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وإنما ذلك لهيجان الشهوة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه : « اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي وشر منيي » وقال : « أسألك أن تطهر قلبي وتحفظ فرجي » . فما يستعيذ منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كيف يجوز التساهل فيه لغيره . وكان بعض الصالحين يكثر النكاح حتى لا يكاد يخلو من اثنتين وثلاث فأنكر عليه بعض الصوفية فقال : هل يعرف أحد منكم أنه جلس بين يدي اللّه تعالى جلسة أو وقف بين يديه موقفا في معاملة فخطر على
شرح
أغلب لذوي الألباب منكن » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث ابن عمر ، واتفقا عليه من حديث أبي سعيد ولم يسق مسلم لفظه اه . قلت : وعند أبي داود من حديث ابن عمر « أغلب لذي لب منكن » وأما نقصان العقل فشهادة امرأتين شهادة رجل ، وأما نقصان الدين فإن إحداكن تفطر رمضان وتقيم أياما لا تصلي . وفي الحلية من حديثه « ما رأيت من ناقصات عقول ودين أسبى للب ذوي الألباب منكن » . ( وإنما ذلك لهيجان الشهوة فيهن فإن اللّه عز وجل ركب فيهن تسعة أعشار الشهوة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه « اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي وشر منييّ » ) قال العراقي : تقدم في الدعوات . قلت : رواه أبو داود والترمذي والحاكم من حديث شكل بن حميد العبسي مرفوعا « اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيي » وتقدم أن المراد منه من شر شدة الغلمة وسطوة الشهوة إلى الجماع الذي إذا أفرط ربما أوقع في الزنا أو مقدماته لا محالة فهو حقيق بالاستعاذة . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « أسألك أن تطهر قلبي وتحفظ فرجي » ) قال العراقي : رواه البيهقي في الدعوات من حديث أم سلمة باسنادين اه . وفي كل من الحديثين ارشاد للأمة كيف يستعيذون وهم يستعيذون ، وإلّا فهو صلّى اللّه عليه وسلم قد عصمه اللّه من سطوة الشهوة عليه ، ويدل على ذلك حديث شكل فإنه عند الترمذي قال يا رسول اللّه علمني دعاء أستعيذ به فقال « قل » وساقه . ( فما يستعيذ منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كيف يجوز التساهل فيه لغيره ) هذا إذا ثبت أنه من دعائه الذي كان يدعو به ، وأما إذا علم غيره به فما يصدق عليه قول المصنف فما يستعيذ منه الخ . فإنه قد يعلم غيره بحسب حاله الأمر هو فيه ما لا يليق لنفسه إلا من باب التجوّز فتأمل . ( وكان بعض الصالحين يكثر النكاح حتى لا يخلو ولفظ القوت : حدثنا بعض علماء خراسان عن شيخ له من الصالحين كان يصحب عبدان صاحب ابن المبارك ووصف من صلاحه وعلمه قال : وكان يكثر التزويج حتى لم يكن يخلو ( من اثنين أو ثلاث فأنكر عليه بعض الصوفية ) ولفظ القوت فعوتب في ذلك ( فقال : هل يعرف أحد منكم أنه جلس بين يدي اللّه جلسة أو وقف ) بين يديه ( في معاملة فخطر على قلبه خاطر شهوة فقالوا : يصيبنا من ذلك
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 46 | مرتضى الزبيدي