تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أن يصلي المغرب ثم يغتسل ويصلي وذلك لتفريغ القلب لعبادة اللّه وإخراج غدة الشيطان منه . وروي أنه جامع ثلاثا من جواريه في شهر رمضان قبل العشاء الأخيرة . وقال ابن عباس : خير هذه الأمة أكثرها نساء ، ولما كانت الشهوة أغلب على مزاج العرب كان استكثار الصالحين منهم للنكاح أشد ولأجل فراغ القلب أبيح نكاح الأمة عند خوف العنت . مع أن فيه إرقاق الولد وهو نوع إهلاك وهو محرم على كل من قدر على حرة ،
شرح
( وربما جامع قبل أن يصلي المغرب ثم يغتسل ) ويصلي نقله صاحب القوت ، ( وذلك لتفريغ القلب لعبادة اللّه وإخراج عدة الشيطان منه وفي نسخة : غرة الشيطان منه أي ما يوسوس بسببه في القلب فكان يتغذى من الشهوة النفسية التي هي غرة شيطانية ويملك قلبه بإخراج ما يعرضه بسببها فيتفرغ بانجماع همته للعبادة . هذا مع ما في وقت المغرب من الضيق وما في تأخير صلاتها من الوعيد حتى أنه روى عن أبيه أنه أخّرها حتى طلع النجم فأعتق اثنين وتقدم ذلك في كتاب الصلاة . ( وروي أنه جامع ثلاثة من جواريه في شهر رمضان قبل ) صلاة ( العشاء الآخرة ) نقله صاحب القوت هذا مع كمال زهده وإدمانه للصوم فلم يكن قصده بذلك إلا تفريغ الخاطر عن سبب الوساوس . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( خير هذه الأمة أكثرها نساء ) كذا في القوت . قال العراقي : يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم . رواه البخاري . قلت : قال البخاري في صحيحه : حدثنا علي بن الحكم ، حدثنا أبو عوانة ، عن رقبة ، عن طلحة اليامي ، عن سعيد بن جبير قال لي ابن عباس : هل تزوّجت ؟ قلت : لا . قال : فتزوّج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء قال الشارح : لأنه كان له تسع نسوة والتقييد بهذه الأمة ليخرج مثل سليمان عليه السلام لأنه كان أكثر النساء . وقيل : المعنى خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيرنا من يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل اه . ( ولما كانت الشهوة أغلب على مزاج طائفة العرب ) وهم أولاد إسماعيل عليه السلام وغلبتها تدل على قوّة المزاج ( كان استكثار الصالحين منهم للنكاح أشد ) ، وهذا خلاف ما بنى عليه صوفية العجم والمغرب قواعد سلوكهم يرون إماتة الهمة حتى تكون المرأة عند الرجل إذا نكح فيها كجدار يضرب فيه ، ولكل مقام مقال والرهبانية ليست في هذا الدين . ( ولأجل فراغ القلب ) عن شواغل الشيطان ( أبيح ) للإنسان ( نكاح الأمة عند خوف ) الوقوع في ( العنت وهو الزنا ، وأصل العنت في اللغة هو الكسر بعد الجبر يقال للدابة إذا كسرت بعد ما جبرت قد عنتت ، فكأنه كان مجبورا بالعصمة أو بالتوبة ثم خشي الزلل والعادة السوء ، فنكاح الأمة حينئذ خير له من العنت وهذا معنى قوله تعالى في نكاح الأمةذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ[ النساء : 25 ] وكذا إذا كثرت الخواطر الردية والوساوس الدنية في قلبه بذكر النكاح فشغله ذلك عن فرضه وشتت عليه همه فإن نكاح الأمة أيضا خير له ( مع أن فيه إرقاقا للولد ) أي جعله رقا فإن الولد يتبع الأم في الرقية والحرية . ( وهو نوع إهلاك وهو محرم على كل من قدر على )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 50 | مرتضى الزبيدي