وسبب لطهارة القلب ، ولذلك أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كل من وقع نظره على امرأة فتاقت إليها نفسه أن يجامع أهله لأن ذلك يدفع الوسواس عن النفس . وروى جابر رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب فقضى حاجته وخرج ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المرأة إذا أقبلت أقبلت بصورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن
شرح
للأرواح وغذاء للباطن ، ( وسبب لطهارة القلب ) وخلوصه عن الخواطر الردية ، ( ولذلك أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كل من وقع بصره على امرأة فتاقت إليها نفسه أن يجامع أهله لأن ذلك يرفع الوسواس عن النفس ) . قال العراقي : رواه أحمد من حديث أبي كبشة الأنماري حين مرّت به امرأة فوقع في قلبه شهوة النساء ، فدخل فأتى بعض أزواجه وقال : « فكذلك فافعلوا فإنه من أماثل أعمالكم اتيان الحلال » وإسناده جيد اه .
( وروى جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنهما ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب ) أي زوجته وهي ابنة جحش رضي اللّه عنها ( فقضى حاجته ) كناية عن الجماع ( وخرج وقال « إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها » ) قال العراقي : رواه مسلم والترمذي واللفظ له وقال حسن صحيح اه .
قلت : وكذلك رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي كلهم في النكاح بلفظ « إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه » . قوله : « في صورة شيطان » أي في صفته شبه المرأة الجميلة به في صفة الوسوسة والإضلال يعني أن رؤيتها تثير الشهوة وتقيم الهمة فنسبتها للشيطان لكون الشهوة من جنده وأسبابه والعقل من جند الملائكة .
قال الطيبي : جعل صورة الشيطان ظرفا لإقبالها مبالغة على سبيل التجريد ، فإن اقبالها داع للإنسان إلى استراق النظر إليها كالشيطان الداعي للشر ، وكذا في حالة إدبارها مع كون رؤيتها من جميع جهاتها داعية إلى الفساد ، لكن خصهما بالذكر لأن الإخلال فيهما أكثر وقدم الاقبال لكونه أشد فسادا لحصول المواجهة به . هذا على رواية الجماعة ، وأما رواية مسلم والترمذي ففيها الاقتصار على الاقبال فقط . وقوله « فأعجبته » أي استحسنها لأن غاية رؤية المتعجب منه استحسانه . وقوله « فليأت أهله » أي ليجامع حليلته . وقوله « يرد ما في نفسه » هكذا روى بمثناة تحتية من ردّ أي يعكسه ويغلبه ويقهره . ورواه صاحب النهاية فإن ذلك برّد ما في نفسه بالموحدة من البرد أرشدهم إلى أن أحدهم إذا تحركت شهوته واقع حليلته تسكينا لها وجمعا لقلبه ودفعا لوسوسة اللعين وهذا من الطب النبوي .
وقال ابن العربي في شرح الترمذي : هذا حديث غريب المعنى لأن ما جرى له صلّى اللّه عليه وسلم كان سرا لم يعلمه إلا اللّه تعالى فأذاعه عن نفسه تسلية للخلق وتعليما ، وقد كان آدميا ذا شهوة لكنه كان