تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
عنهما : لا يتم نسك الناسك إلا بالنكاح ، وهذه محنة عامة قلّ من يتخلص منها . قال قتادة في معنى قوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
[ البقرة : 286 ] هو الغلمة . وعن عكرمة ومجاهد أنهما قالا في معنى قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ] انه لا يصبر عن النساء . وقال فياض بن نجيح : إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله ، وبعضهم يقول ذهب ثلث دينه . وفي نوادر التفسير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
[ الفلق : 3 ] قال : قيام الذكر . وهذه بلية غالبة إذا هاجت لا يقاومها عقل ولا دين ، وهي مع أنها صالحة لأن تكون باعثة على الحياتين كما سبق فهي أقوى آلة الشيطان على بني آدم ، وإليه أشار عليه السلام بقوله : « ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب منكن »
شرح
منها سورة الآخر والفساد الذي يعتريه بحدوث عوارض نفسانية ، ( ولذلك قال ابن عباس رضي اللّه عنه : لا يتم نسك الناسك إلا بالنكاح ) وقد تقدم قريبا . ( وهذه محنة عامة ) في الناس ( قل من يتخلص منها ) إلا من عصمة اللّه تعالى . ( قال قتادة في معنى قوله تعالى :وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِهو الغلمة نقله صاحب القوت ، والغلمة بالضم الشبق وهو عدة الشهوة وقد غلم كفرح إذا اشتدت شهوته واغتلم مثله . وأخرج ابن جرير عن السديما لا طاقَةَ لَنا بِهِقال من التغليظ والاغلال إلى الغلمة . وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحولما لا طاقَةَ لَنا بِهِقال الغربة والغلمة والإنعاظ . وعن عكرمة ومجاهد أنهما قالا في معنى قوله تعالى : (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاًأنه لا يصبر عن النساء ) نقله صاحب القوت . وقال الصغاني في العباب :خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاًأي يستميله هواه . ( وقال فياض بن نجيح : إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله ، وبعضهم يقول : ذهب ثلث دينه ) نقله صاحب القوت . ( وفي نوادر التفسير عن ابن عباس رضي اللّه عنه ) قوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَقال : قيام الذكر ) نقله صاحب القوت ، ونقل أيضا النقاش في تفسيره ، وفي القاموس في تركيبغَسَقِعن ابن عباس وجماعةوَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَأي من شر الذكر إذا قام . وقال في تركيبوَقَبَأي أير إذا قام ، حكاه الغزالي وغيره عن ابن عباس اه . وهو من غرائب التفسير ونوادره والمشهور عن ابن عباس فيه خلاف هذا كما أوضحته في شرح القاموس ، وإنما عزاه إلى الغزالي لأنه ما رآه إلا في كتابه ، وإلّا فالغزالي ناقل عن القوت . ( وهذه بليّة غالبة ) ومحنة عامة ( وإذا هاجت ) وثارت ( لا يقاومها عقل ولا دين تتغير سمنته ويحمر وجهه ويختلط لسانه ويتلجلج في كلامه ويضطرب جسمه ويثور عليه الوسواس ولا يعي شيئا ، فلو رأى وجهه في تلك الحالة في مرآة لرآه عجبا ( وهي مع أنها صالحة لأن تكون باعثة على ) تحصيل ( الخير كما سبق ) بيانه ، ( فهي أقوى آلة الشيطان على بني آدم ) يسوّل على قلبه وعقله بتلك الآلة ، ( وإليه أشار بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « ما رأيت ناقصات عقل ودين