تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
أما المعادن ؛ فهي أجزاء الأرض وجميع ما يخرج منها فلا يحرم أكله إلا من حيث أنه يضر بالأكل ، وفي بعضها ما يجري مجرى السم ، والخبز لو كان مضرا لحرم أكله ، والطين الذي يعتاد أكله لا يحرم إلا من حيث الضرر . وفائدة قولنا أنه لا يحرم مع أنه لا يؤكل ، أنه لو وقع شيء منها في مرقة أو طعام مائع لم يصر به محرما .
شرح
( اما المعادن : وهي أجزاء الأرض وجميع ما يخرج منها فلا يحرم أكله إلا من حيث يضر بالآكل ) في بدنه أما في الحال أو متوقع في المآل ، ( وفي بعضها ما يجري مجرى السم ) فيحرم تناوله ، ( والخبز ) الذي هو مدار القوت ( لو كان مضرا ) بالبدن ( لحرم أكله ، والطين الذي يعتاد أكله ) تأكله الحبالى غالبا ( لا يحرم إلا من حيث الضرر ) للبدن ، وذكر بعض العلماء أن المؤثر في الحواس مؤذ ويحرم استعمال المؤذي ، لكن لا خصوصية للحواس بل بقية الجسد ، كذلك يحرم استعمال ما يؤذيه وهو طاهر ، لكن تحريم المؤذي للجسد مطلقا يحتاج إلى تحديد الإذاية بقدر معلوم يمتاز بها مما يحل وإن آذى إذاية خفيفة أو متوقعة أو مظنونة في الغالب في المستقبل كما في لحم البقر ومطلق الشبع ونحو ذلك من كثير من المباحات المتفق عليها « 1 » وإن أخرت وفيها أيضا ولو بعد حين كما يضعف البصر أو الباه ، ومع ذلك فليس كل مؤذ يحرم مع ما قدمناه مع لحوم البقر فتأمله ، ثم أن الطين أنواع منها الأرني وهو المجلوب من جبال أرينية ، ومنها الأصفر ، ومنها ما يجلب من حلب ، ومنها ما يستخرج من القمح ، وهو الذي يوجد معه في الحصاد ، ومنها الطين الخراساني وهو أبيض ، وطين النيسابوري ، ومنها الرومي والفارسي وطين شاموسي ، وهذه الأنواع مضرة . ومنها الطين المختوم الذي يجلب من لمسون إحدى جزائر قبرص ، ونوع آخر منه يجلب من جزيرة إفليبا من بلاد الروم ، وكلاهما مطبوعان بطابع الراهب فهما لا يضران بل الأخير بانفراده يقوم مقام الترياق والفازوني فينبغي أن يكون هذان لا يحرم أكلهما لانتفاء المضرة وغالب أنواعه ما عدا الأخيرين يسد مجاري العروق شديد البرد واليبس قوى التجفيف يورث نفث الدم وقروحه . وقد استدل بعض المجتهدين في تحريم أكله بقوله تعالى :كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ[ البقرة : 168 ] وما قال : كلوا الأرض ، وقد وردت في النهي عن أكله أخبار إلا أنها لا تصح ، فمن ذلك ما رواه ابن عساكر من حديث أبي أمامة من أكل الطين حوسب على ما نقص من لونه ونقص من جسمه ، وروى الطبراني في الكبير من حديث سليمان ، وابن عدي ، والبيهقي من حديث أبي هريرة « من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه » . قال ابن القيم : أحاديث الطين كلها موضوعة لا أصل لها . وقال العراقي : لا يثبت فيها شيء . وقال الحافظ : جمع ابن منده فيها جزءا ليس فيه ما يثبت وعقد لها البيهقي بابا وقال : لا يصح منها شيء . ( وفائدة قولنا أنها لا تحرم مع أنها لا تؤكل أنه لو وقع شيء منها في مرقة طعام مائع لم يصر محرما ) وكذا في شراب .
هامش
( 1 ) هكذا وجدت هذه العبارات بالأصل وليتأمل في معناها فإنها غامضة المراد اه مصححه .