فقالت : هو من شاة بني فلان ، فسأل عن ثمنها وأنه من أين كان لهم ؟ فذكرت ، فلما أدناه من فيه قال : بقي أنها من أين كانت ترعى ؟ فسكتت فلم يشرب لأنها كانت ترعى من موضع فيه حق للمسلمين ، فقالت أمه : اشرب فإن اللّه يغفر لك ، فقال : ما أحب أن يغفر لي وقد شربته فأنال مغفرة بمعصية . وكان بشر الحافي رحمه اللّه من الورعين فقيل
شرح
الضواحي والقطائع منه وإلا ضاق على الناس خبزهم ، أوليس عامة ما يأتي من قمح مصر إنما هو من الضواحي والقطائع ولا أحسبك تستغني عن القمح فيسهل عليك ؟ قال : فصعق ، فقال فضيل لعبد اللّه : ما صنعت بالرجل ؟ فقال ابن المبارك : ما علمت أن كل هذا الخوف قد أعطيه ، فلما أفاق وهيب قال : يا ابن المبارك دعني من ترخيصك لا جرم لا آكل من القمح إلا كما يأكل المضطر من الميتة ، فزعموا أنه نحل جسمه حتى مات هزلا .
حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب فيما كتب إلي قال علي بن هشام ، قال وهيب لابن المبارك : غلامك يتجر ببغداد قال : لا يبايعهم . قال :
أليس هو ؟ ثم فقال ابن المبارك : فكيف تصنع بمصر وهم أخوان ؟ قال : فو اللّه لا أذوق من طعام مصر أبدا فلم يذق منه حتى مات ، وكان يتعلل بتمر ونحوه حتى مات اه .
( فكان وهيب يشرب اللبن فأتته امرأة ) ولفظ القوت : أمه ( بلبن فسألها ) من أين هو ؟
( فقالت : هو من شاة بني فلان فسأل عنها ) أي تلك الشاة ( وأنه من أين لهم ؟ فذكرت ) ولفظ القوت بعد قوله بني فلان قال : ومن أين لهم ثمنها ؟ قالت : من كذا وكذا ، فرضيه . ( فلما أدناه من فيه قال ) : قد ( بقي ) شيء ( إنها من أين كانت ترعى ؟ فسكتت ) ، فقال :
أخبريني . فقالت : هي ترعى مع غنم لابن عبد « 1 » الهاشمي أمير مكة في الحمى ، ( فلم يشربه لأنها كانت ترعى في موضع للمسلمين فيه حق ) لا يحل لي أن أشربه دونهم فهم شركائي فيه ، ( فقالت له أمه : اشرب فإن اللّه يغفر لك ، فقال : ما أحب أن يغفر لي وقد شربته فأنال مغفرة بمعصية ) أخرجه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني أبو عبد اللّه أحمد بن نصر المروزي قال : سمعت علي بن أبي بكر الأسفرايني قال : اشتهى وهيب لبنا فجاءته خالته به من شاة لآل عيسى بن موسى قال : فسألها عنه فأخبرته فأبى أن يأكله ، فقالت له : كل فأبى فعاودته وقالت له : إني أرجو أن أكلته أن يغفر اللّه لك أي باتباع شهوتي . قال : فقال ما أحب أن أكلته وإن اللّه غفر لي فقالت : لم ؟ قال : إني أكره أن أنال مغفرته بمعصيته .
( و ) قد ( كان بشر ) بن الحارث أو نصر ( الحافي ) رحمه اللّه تعالى تقدمت ترجمته ( من
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل .