تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لم يأكل بعد قتل عثمان ونهب الدار طعاما إلا مختوما حذرا من الشبهة ، واجتمع الفضيل بن عياض وابن عيينة وابن المبارك عند وهيب بن الورد بمكة ، فذكروا الرطب ، فقال وهيب : هو من أحب الطعام إليّ إلا أني لا آكله لاختلاط رطب مكة ببساتين زبيدة وغيرها ، فقال له ابن المبارك : إن نظرت في مثل هذا ضاق عليك الخبز . قال : وما سببه ؟ قال : إن أصول الضياع قد اختلطت بالصوافي فغشي على وهيب ، فقال سفيان : قتلت الرجل ، فقال ابن المبارك : ما أردت إلا أن أهون عليه » فلما أفاق قال : للّه علي أن لا آكل خبزا أبدا حتى ألقاه . قال : فكان يشرب اللبن . قال : فأتته أمه بلبن فسألها
شرح
طعاما إلا مختوما ) عليه ( حذرا من الشبهة ) أي خوفا منها . وروي في خبر العامل الذي أراد عليّ أن يستعمله على الصدقات قال : فدعا ببطة مختومة ظننت فيها جوهرا أو تبرا فنفى ختمها ، فإذا بسويق شعير فنشره بين يديه وقال : كل من طعامي ، فقلت : أتختم عليه يا أمير المؤمنين ؟ فقال : نعم هذا شيء اصطفيته لنفسي ، وأخاف أن يخلط فيه ما ليس منه . نقله صاحب القوت . قال : وروى جماعة من الصحابة : ما شبعوا من الطعام من يوم قتل عثمان رضي اللّه عنه لاختلاط أموال أهل المدينة بنهب الدار . منهم : عبد اللّه بن عمر ، وسعد ، وأسامة بن زيد رضي اللّه عنهم . قلت : وسيأتي خبر هذا العامل بإسناده . ( و ) يروى أنه ( اجتمع فضيل بن عياض و ) سفيان ( بن عيينة و ) عبد اللّه ( ابن المبارك عند وهيب بن الورد ) تقدمت تراجمهم ، ( فذكروا الرطب ، فقال وهيب : هو أحب الطعام إليّ إلا أني لا آكله لاختلاط رطب مكة ببساتين زبيدة ) هي أم الخلفاء ( وغيرها ) . وكانت زبيدة قد اشترت عدة بساتين بمكة ، وأوقفتها في سبيل اللّه تعالى ، ولفظ القوت : بهذه البساتين التي اشتراها هؤلاء يعني زبيدة وأشباهها . ( فقال ابن المبارك : إن نظرت في مثل هذا ضاق عليك الخبز ) أي أكله . ( فقال : وما سببه ؟ فقال ) ابن المبارك : ( إن أصول الضياع قد اختلطت بالضواحي ) أي القطائع . ولفظ القوت : نظرت في أصول الضياع بمصر ، فإذا قد اختلطت بالصوافي وبإزائه في الحاشية ما نصه الصوافي الموارث التي لا وارث لها غير السلطان ، فقال : ( فغشي على وهيب ) لما سمع هذا الكلام ، ( فقال سفيان : قتلت الرجل ، فقال ابن المبارك : ما أردت إلا أن أهون عليه ، فلما أفاق ) وهيب ( قال : للّه عليّ عهد أن لا آكل خبزا أبدا حتى ألقاه ) . وهذا قد أخرجه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر والحسين بن محمد قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ، حدثنا محمد بن موسى القاساني ، حدثنا زهير بن عباد قال : كان فضيل بن عياض ، ووهيب بن الورد ، وعبد اللّه بن المبارك جلوسا فذكروا الرطب ، فقال وهيب : قد جاء الرطب . فقال ابن المبارك : يرحمك اللّه هذا آخره أو لم تأكله قال لا قال ولم قال وهيب بلغني أن عامة أجنة مكة من الضواحي والقطائع فكرهتها ، فقال ابن المبارك : يرحمك اللّه أوليس قد رخص في الشراء من السوق إذا لم تعرف
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 462 | مرتضى الزبيدي