تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ذنوبه ، ومن أقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كتساقط ورق الشجر . وروي في آثار السلف أن الواعظ كان إذا جلس للناس قال العلماء : تفقدوا منه ثلاثا ، فإن كان معتقدا لبدعة فلا تجالسوه ، فإنه عن لسان الشيطان ينطق ، وإن كان سيىء الطعمة فعن الهوى ينطق ، فإن لم يكن مكين العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر مما يصلح فلا تجالسوه . وفي الأخبار المشهورة عن علي عليه السلام وغيره : إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب . وزاد آخرون : وشبهتها عتاب . وروي أن بعض الصالحين دفع طعاما إلى بعض الأبدال فلم يأكل ، فسأله عن ذلك فقال : نحن لا نأكل إلّا حلالا ، فلذلك تستقيم قلوبنا ويدوم حالنا ونكاشف الملكوت ونشاهد الآخرة ، ولو أكلنا مما
شرح
من الحلال يغفر اللّه ) له ( بها ما سلف من ذنوبه ، ومن أقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر ) في الشتاء إذا يبس نقله صاحب القوت . ( وروي في آثار السلف ) ولفظ القوت : وحدثونا من آثار السلف : ( أن الواعظ ) والمذكر ( كان إذا جلس للناس ) ونصب نفسه للناس ( وقال العلماء : تفقدوا منه ثلاثا ) ولفظ القوت : سئل أوّلا عن مجالسته ، فكانوا يقولون تفقدوا منه ثلاثا انظروا إلى صحة اعتقاده ، وإلى غريزة عقله ، وإلى طعمته ، ( فإن كان معتقدا البدعة فلا تجالسوه فإنه عن لسان الشيطان ينطق ، وإن كان سئ الطعمة فعن الهوى ينطق ، وإن لم يكن مكين العقل فإنه يفسد بكلامه أكثر ما يصلح فلا تجالسوه ) ، وهذا التفقد والبحث طريق قد مات ، فمن عمل به فقد أحياه . ( وفي الأخبار المشهورة عن علي رضي اللّه عنه وغيره : إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب ) وفي بعض النسخ : عقاب كذا في القوت ، ( وزاد آخرون : وشبهتها عتاب ) وبيان ذلك في قول يوسف بن أسباط ووكيع بن الجراح قال : الدنيا عندنا على ثلاث مراتب : حلال وحرام وشبهات ، فحلالها حساب ، وحرامها عقاب ، وشبهاتها عتاب ، فخذ من الدنيا ما لا بد منه فإن كان ذلك حلالا كنت زاهدا وإن كان شبهة كنت ورعا وإن كان حراما كان عقابا يسيرا . ويؤيده ما رواه البيهقي من حديث ابن عمر « الدنيا خضرة حلوة من اكتسب فيها مالا من حله وأنفقه في حقه أثابه اللّه عليه وأورده جنته ، ومن اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه أحله اللّه دار الهوان ، ورب متخوّض في مال اللّه ورسوله له النار إلى يوم القيامة » . ( وروي أن بعض السائحين رفع طعاما إلى بعض الأبدال ) ولفظ القوت : وحدثت عن بعض الابدال في قصة يطول ذكرها أن بعض العامة من السائحين رفع إليه شيئا من الطعام ( فلم يأكله ، فسأله عنه ) أي عن امتناعه من الأكل ( فقال : نحن لا نأكل إلّا حلالا ولذلك تستقيم قلوبنا ) على الزهد ( ويدوم حالنا ) ولفظ القوت وندوم على حال واحد ، ( ونكاشف بالملكوت ونشاهد الآخرة ) ثم قال : ( ولو أكلنا مما تأكلون ثلاثة أيام لما رجعنا إلى شيء ) مما نحن عليه