تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بعض الأخبار أنه صلّى اللّه عليه وسلم أخبر بذلك فقال : أو ما علمتم أن الصديق لا يدخل جوفه إلا طيبا ، وكذلك شرب عمر رضي اللّه عنه من لبن إبل الصدقة غلطا ، فأدخل أصبعه وتقيأ . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة ، هو الورع . وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه : لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ، لم يقبل ذلك منكم إلا بورع حاجز . وقال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : ما
شرح
الكوفي ، عن مسرف الطيب ، عن زيد بن أرقم قال : كان لأبي بكر مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة فقال له المملوك : مالك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة ؟ قال : حملني على ذلك الجوع . من أين جئت بهذا ؟ قال : مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني ، فلما كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فاعطوني . قال : أف لك كدت أن تهلكني فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ وجعل لا يخرج ، فقيل له : إن هذه لا تخرج إلا بالماء فدعا بعس من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها . فقيل له رحمك اللّه : كل هذا من أجل هذه اللقمة . فقال : لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها . سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به » فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة . ورواه عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة نحوه . والمنكدري محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر نحوه . ثم قال صاحب القوت : ( وفي بعض الأخبار أنه عليه السلام أخبر بذلك فقال : أو ما علمتهم أن الصديق لا يدخل جوفه إلّا طيبا ) وفي بعض النسخ لما أخبر بذلك قال : قال العراقي : لم أجده . ( وكذلك لما شرب عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه لبنا من إبل الصدقة غلطا ) فعلم بذلك ، ( فأدخل أصبعه ) في فيه ( وتقيأ ) وهذا رواه مالك من طريق زيد بن أسلم قال : شرب عمر لبنا فأعجبه فسأل الذي سقاه من اين لك هذا اللبن ؟ فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون ، فحلبوا إليّ من ألبانها فجعلته في سقائي فهو هذا . فادخل عمر يده فاستقاء وكل هذا من الورع . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : إنكم لتغفلون عن أصل العبادة والورع ) لأن الورع يوجب دوام ما المراقبة للحق ، وإدامة الحذر والمراقبة تورث المشاهدة ، ودوام الحذر يعقب النجاة والظفر ، فلذا كان أصل العبادة . ويروى نحوه : « الورع سيد العمل من لم يكن له ورع يصده عن المعصية إذا خلا بها لم يعبأ بسائر عمله » . رواه الحكيم الترمذي . ( وقال عبد اللّه بن عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنهما : لو صلّيتم حتى تكونوا كالحنايا ) جمع حنية وهي القوس ، ( وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ) أي في النحافة والرقة ( ما تقبل منكم ذلك إلا بورع حاجز ) أي مانع من الوقوع في معاصي اللّه تعالى إذا خلوتم . أورده