تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
أدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه . وقال الفضيل : من عرف ما يدخل جوفه كتبه اللّه صدّيقا ، فانظر عند من تفطر يا مسكين . وقيل لإبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : لم لا تشرب من ماء زمزم ؟ فقال : لو كان لي دلو شربت منه . وقال سفيان الثوري رضي اللّه عنه : من أنفق من الحرام في طاعة اللّه كان كمن طهر الثوب النجس بالبول والثوب النجس لا يطهره إلا الماء ، والذنب لا يكفره إلا الحلال . وقال يحيى بن معاذ : الطاعة خزانة من خزائن اللّه إلا أن مفتاحها الدعاء ، وأسنانه لقم الحلال . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا يقبل اللّه صلاة امرئ في جوفه حرام ، وقال سهل التستري :
شرح
صاحب القوت . ( وقال إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى : ( لم يدرك من أدرك إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه ) ولفظ القوت : وروينا عن إبراهيم بن أدهم ، عن الفضيل بن عياض قال : لم ينبل من نبل بالحج ولا بالجهاد ولا بالصوم والصلاة ، وإنما نبل عندنا من كان يعقل ما يدخل جوفه . يعني الرغيفين من حله وهو في الحلية لأبي نعيم بسنده إلى عبد الصمد بن يزيد قال : سمعت شقيقا البلخي يقول : لقيت إبراهيم ابن أدهم في بلاد الشام ، فقلت : يا إبراهيم تركت خراسان . فقال : ما نهيت بالعيش إلا في بلاد الشام أفرّ بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن يراني يقول موسوس ، ثم قال : يا شقيق لم ينبل عندنا من نبل بالحج ولا بالجهاد ، وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما دخل جوفه يعني الرغيفين من حله . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه تعالى : ( من عرف ما يدخل جوفه كتبه اللّه صديقا ، فانظر عند من تفطر يا مسكين ) . ولفظ القوت ، وقال الفضيل بن عياض : من أقام نفسه موقف ذل في طلب الحلال حشره اللّه مع الصديقين ورفعه مع الشهداء في موقف القيامة . وقال بعض السلف : إذا صمت فانظر عند من تفطر وطعام من تأكل اه . والمصنف قد خلط بين القولين وراعى الاختصار . ( وقيل لإبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى : ( لم لا تشرب من ماء زمزم ؟ قال : لو كان لي دلو لشربت منه ) . أورده القشيري في الرسالة ، وهذا من شدة ورعه رحمه اللّه تعالى كان يأبى أن يشربه لما كان يرى من الشبهة في الدلاء والحبال . ( وقال سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( من أنفق من الحرام في طاعة اللّه تعالى ) كان تصدق به أو أعان به غازيا أو غيره ( كان كمن طهر الثوب النجس بالبول والثوب النجس لا يطهر إلا بالماء ، والذنب لا يكفره إلا الحلال . وقال يحي بن معاذ ) الرازي تقدمت ترجمته في كتاب العلم : ( الطاعة ) أي طاعة اللّه تعالى ( خزانة ) بالفتح ولا تكسر ( من خزائن اللّه تعالى ومفتاحها ) الذي تفتح به ( الدعاء ) أي حسن التضرع إلى اللّه تعالى ( وأسنانها ) كذا في النسخ والصواب : وأسنانه أي المفتاح ( لقمة الحلال ) فالمدار عليها كما أن مدار المفتاح على أسنانه . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( ولا يقبل اللّه صلاة أمري وفي جوفه حرام ) ، وقد روي عنه أيضا من أكل حراما لم يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ، وتقدم قريبا . ( وقال ) أبو محمد ( سهل ) بن عبد اللّه