تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
« من أمسى وانيا من طلب الحلال بات مغفورا له وأصبح واللّه عنه راض » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصاب مالا من مأثم فوصل به رحما أو تصدق به أو أنفقه في سبيل اللّه جمع اللّه ذلك جميعا ثم قذفه في النار » وقال عليه الصلاة والسلام : « خير دينكم الورع » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لقي اللّه ورعا أعطاه اللّه ثواب الإسلام كله » . ويروى أن اللّه تعالى قال في بعض كتبه : وأما الورعون فأنا أستحي أن أحاسبهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « درهم من ربا أشد عند اللّه تعالى من ثلاثين زنية في الإسلام » . وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه :
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من أمسى وانيا ) أي تعبا ( من طلب الحلال بات مغفورا له ) ولذا كان نبي اللّه داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده ، ( وأصبح واللّه عنه راض » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس « من أمسى كالآمن عمل يده أمسى مغفورا له » وفيه ضعف اه . قلت : وقال الهيثمي : فيه جماعة لم أعرفهم ، ورواه أيضا ابن عساكر من طريق سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس عن أبيه عن جده . ( وقال عليه ) الصلاة و ( السلام « من أصاب مالا من مأثم ) أي من حيث يلزمه الإثم ( فوصل به رحما ) كان واجبا أن يصله ( أو تصدق به ) على محتاج ( أو أنفقه في سبيل اللّه جمع اللّه ذلك جميعا ثم قذفه في النار » ) قال العراقي : رواه أبو داود في المراسيل من رواية القاسم بن مخيمرة مرسلا اه . قلت : وفي رواية ثم قذف به في جهنم ، وكذلك رواه ابن المبارك ، وابن عساكر من طريق القاسم بن مخيمرة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « خير دينكم الورع » ) رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث سعد ، وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من لقي اللّه ورعا أعطاه اللّه ثواب الإسلام كله » ) قال العراقي : لم أقف له على أصل . ( ويروى إن اللّه تعالى قال : وأما الورعون فأنا أستحي أن أحاسبهم ) أي فإنهم حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، ولم يتعرض له العراقي ، وفي شرح عين العلم ، والحديث لم أعرفه . قلت : رواه الحكيم الترمذي عن ابن عباس مرفوعا بلفظ : « قال اللّه تعالى يا موسى إنه لن يلقاني عبدي في حاضر القيامة إلا فتشته عما في يديه إلا ما كان من الوارعين فإني أستحييهم وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب » . ( وقال عليه ) الصلاة و ( السلام « درهم من ربا ) أي يكتسبه بالربا ( أشد عند اللّه تعالى من ) ذنب ( ثلاثين زنية في الاسلام » ) وإنما كان أشد لأن من أكله فقد حاول مخالفة اللّه ورسوله ومحاربتها بفعله الزائغ . قال العراقي : رواه أحمد والدارقطني من حديث عبد اللّه بن