تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
يرفع يديه فيقول : يا رب يا رب ، فأنّى يستجاب لذلك » . وفي حديث ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه ملكا على بيت المقدس ينادي كل ليلة : من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل » . فقيل : الصرف النافلة ، والعدل الفريضة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفي ثمنه درهم حرام لم يقبل اللّه صلاته ما دام عليه منه شيء » . وقال
شرح
لقلة تعهده بالدهن ( أغبر ) أي متغير اللون ويقال : هو أشعث أي من غير استحداد ولا تنظف ( مشرد في الاسفار ) أي مطرود من موضع إلى موضع لا يستقر في دعة ( مطعمه حرام ) أي مأكله ( وملبسه حرام وغذي ) جسده ( بالحرام ، يرفع يديه ) ويدعو ( فيقول : يا رب يا رب فأنى يستجاب لذلك » ) أي كيف يستجاب لمثله هكذا هو في سياق القوت . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ « ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر » اه . قلت : وأوله « إن اللّه طيب لا يقبل إلا الطيب وإن اللّه تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقاليا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ[ المؤمنون : 51 ] وقاليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ[ طه : 81 ] وذكر الرجل يخرج من بيته أشعث أغبر يقول لبيك اللهم لبيك ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك » رواه الفقيه سليم في جزئه فقال : أخبرناه أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد الهيثم أخبرنا أبو القاسم الطبراني ، عن إسحاق بن إبراهيم الدميري ، عن عبد الرزاق ، عن سفيان ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عدي بن ثابت ، عن أبي حازم عن أبي هريرة . ( وفي حديث ابن عباس ) رضي اللّه عنهما ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « إن للّه تعالى ملكا على بيت المقدس ينادي في كل ليلة : من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل » فقيل ) في تفسيره : ( الصرف النافلة والعدل الفريضة ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : لم أقف له على أصل ، وفي مسند الفردوس للديلمي من حديث ابن مسعود « من أكل لقمة من حرام لم يقبل منه صلاة أربعين ليلة » الحديث وهو منكر اه . قلت : وتمامه « ولم تستجب له دعوة أربعين ليلة وكل لحم ينبنه الحرام فالنار أولى به وأن اللقمة الواحدة من الحرام لتنبت اللحم » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اشترى ثوبا بعشرة دراهم في ثمنه درهم حرام لم تقبل صلاته ) أي لم تكتب له صلاة مقبولة مع كونها مجزئة مسقطة للقضاء كالصلاة بمحل مغصوب ( ما دام عليه منه شيء » ) وذلك لقبح ما هو ملتبس به لأنه ليس أهلا له حينئذ فهو استبعاد للقبول لاتصافه بقبيح المخالفة ، وليس إحالة لامكانه مع ذلك تفضلا وإنعاما ، وفيه إشارة إلى أن ملامسة الحرام لبسا أو غيره كأكل مانع لإجابة الدعاء لأن مبدأ إرادة الدعاء القلب ، ثم يعيد تلك الإرادة على اللسان فينطق به ، وملابسة الحرام مفسدة للقلب بدلالة الوجدان فيحرم الرقة والإخلاص وتصير أعماله