تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الدنيا » . وروي أن سعدا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يسأل اللّه تعالى أن يجعله مجاب الدعوة ، فقال له : « أطب طعمتك تستجب دعوتك » . ولما ذكر صلّى اللّه عليه وسلم الحريص على الدنيا قال : « رب أشعث أغبر مشرد في الأسفار مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام ،
شرح
ضعيف ، وفي شرح الأحكام لابن عبد الحق : هذا الحديث وإن لم يكن صحيح الإسناد فقد صححه الذوق الذي خص به أهل العطاء والإمداد ، وفهم ذلك مستغلق إلّا على أهل العلم الفتحي الذي طريقه الفيض الرباني بواسطة الإخلاص المحمدي اه . وفي المقاصد للحافظ السخاوي : هذا الحديث رواه أبو نعيم في الحلية من جهة مكحول عن أبي أيوب به مرفوعا وسنده ضعيف ، وهو عند أحمد في الزهد مرسل بدون أبي أيوب ، وله شاهد عن أنس رواه القضاعي من جهة ابن فيل ، ثم من طريق سواد بن مصعب ، عن ثابت ، عن مقسم عن ابن عباس به مرفوعا اه . قلت : هو في زوائد الزهد لأبي بكر المروزي ، وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ، وأبو الشيخ في الثواب ولفظهم قال مكحول : بلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال فذكره . وقول العراقي : ولابن عدي نحوه من حديث أبي موسى الخ . قلت : لفظه « ما من عبد يخلص للّه أربعين يوما » الحديث . ورواه ابن الجوزي أيضا من طريقه ، وفي رواية « زهده اللّه في الدنيا » أي جعله من الزاهدين فيها الراغبين في الآخرة ، وأوهم سياقه ان هذه رواية للحديث السابق وليس كذلك ، بل هو حديث مستقل ويؤيده سياق صاحب القوت حيث قال في موضع آخر من كتابه : وفي بعض الروايات « من أكل الحلال زهده اللّه في الدنيا » أي فلم يورده في ذيل الحديث السابق ، ولذا لم يتعرض له العراقي فتأمل . ( وروي أن سعدا ) هو ابن أبي وقاص القرشي الزهري أحد العشرة رضي اللّه عنه ( سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يسأل اللّه تعالى أن يجعله مجاب الدعوة فقال له ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « طيب طعمتك ) بضم الطاء هو ما يطعمه الإنسان أي اجعله طيبا أي حلالا ( تستجب دعوتك » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس وفيه من لا أعرفه اه . قلت : ولفظه تليت هذه الآية عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم :يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً[ البقرة : 168 ] فقام سعد بن أبي وقاص فقال يا رسول اللّه : ادع اللّه ان يجعلني مستجاب الدعوة فقال « يا سعد طيب مطعمك تكن مستجاب الدعوة » والذي نفسي بيده إن العبد ليقذف بلقمة الحرام من جوفه فلا يتقبل منه عمل أربعين يوما ، وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به » وأعله ابن الجوزي ، وقد كان سعد رضي اللّه عنه مستجاب الدعوة معتزلا عن الفتنة وهو آخر العشرة موتا . ( وذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحريص على الدنيا ) فذمه ( قال « رب أشعث ) أي المتلبد الشعر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 451 | مرتضى الزبيدي