وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من سعى على عياله من حله فهو كالمجاهد في سبيل اللّه ، ومن طلب الدنيا حلالا في عفاف كان في درجة الشهداء » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أكل الحلال أربعين يوما نوّر اللّه قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . وفي رواية : « زهده اللّه في
شرح
واحدا ) وقال : إن في هذا الخبر دلالة على التسوية بين العلم والحلال في الطلب بالفرض ، فمثل فرض طلب علم الحلال للأكل كمثل طلب العلم للجاهل ، وهذا أيضا قد تقدم في كتاب العلم مفصلا مع أقوال أخرى ذكرت هناك .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من سعى على عياله ) أي اكتسب لهم بالسعي أي بالغدو والرواح إلى السوق ( من حله فهو كالمجاهد في سبيل اللّه ) أي منزلته منزلة المجاهد ، ( ومن طلب الدنيا حلالا ) أي من وجه الحل ( في عفاف ) أي مع عفة النفس على الحرص وغيره ( كان في درجة الشهداء » ) هكذا هو في القوت :
قال العراقي : روى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة : « من سعي على عياله ففي سبيل اللّه » ولأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس : « من طلب مكسبه من باب حلال يكف بها وجهه عن مسألة الناس وولده وعياله جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين » وإسناده ضعيف اه .
قلت : والسياق الأخير رواه أيضا الخطيب في التاريخ ولفظ : « من مال الحلال » وفيه بعد قوله :
« والصديقين » هكذا وأشار بإصبعه السبابة والوسطى .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من أكل الحلال أربعين يوما ) وحكمة التقييد بالأربعين أنها مدة يصير المداومة على الشيء فيه خلقا كالأصلي الغريزي ، وأخذ جمع من الصوفية منه أن خلوة المريد تكون أربعين يوما ، واحتجوا بوجوه أخر أظهرها : أنه سبحانه خمر طينة آدم أربعين صباحا ( نوّر اللّه قلبه ) أي بالمعارف الإلهية فلم يتشعب بسبب التعلقات الموجبة لتوزيع الهم وتشتيت العزمات ، ( وأجرى ينابيع الحكمة ) الإلهية ( من قلبه على لسانه » ) لأن المداومة على أكل الحلال مجاهدة ولزوم المجاهدة يوصل إلى حضرة المشاهدة ، ومن ثم قيل : فجاهد تشاهد وهو مصداق قوله عز وجلوَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ العنكبوت : 69 ] .
قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أيوب بلفظ « من أخلص للّه أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » ولابن عدي نحوه من حديث أبي موسى وقال : حديث منكر انتهى . لفظ رواية أبي نعيم « من أخلص العبادة للّه » .
وقد رواه عن حبيب بن الحسن ، عن عباس بن يوسف الشكلي ، عن محمد بن سيار السياري ، عن محمد بن إسماعيل ، عن يزيد بن يزيد الواسطي ، عن حجاج ، عن مكحول ، عن أبي أيوب . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال : يزيد بن يزيد كثير الخطأ ، وحجاج مجرح ، ومحمد بن إسماعيل مجهول ، ومكحول لم يصح سماعه من أبي أيوب ، وتعقبه السيوطي وقال : غاية ما يقال فيه أن إسناده