تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
، ثم قال :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
[ البقرة : 279 ] ، ثم قال :
وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ البقرة : 275 ] جعل آكل الربا في أوّل الأمر مأذونا بمحاربة اللّه . وفي آخره متعرضا للنار ، والآيات الواردة في الحلال والحرام لا تحصى . وروى ابن مسعود رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « طلب الحلال فريضة على كل مسلم » ولما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » قال بعض العلماء : أراد به طلب علم الحلال والحرام ، وجعل المراد بالحديثين واحدا .
شرح
مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَثم قال ) تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِثم قال ) تعالى : (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ ) لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ( ثم قال ) تعالى : (وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) فما توعد اللّه تعالى ولا تهدد في معصية بمثل ما توعد في أكل الربا ، فإنه عز وجل عظم شأنه بوصفين عظيمين إعظاما له وترهيبا منه ، حيث ( جعل آكل الربا في أول الأمر مأذونا ) أي معلما ( بمحاربة اللّه ) عز وجل والرسول ( وفي آخره متعرضا للنار ) بالخلود فيها ، ومن ذلك اشترط للإيمان ترك الربا بقوله : « إن كنتم مؤمنين » وهي للشرط والجزاء ، ثم أوجب التوبة بعد إعلامه بالظلم منهم في قوله :وَإِنْ تُبْتُمْإلى آخرها . ثم نص على تحريمه بقوله تعالى :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّباثم توعد بالخلود في النار بقوله :هُمْ فِيها خالِدُونَوهذا من شديد الخطاب وعظيم العذاب ، فلذلك يخاف على مدمن الربا المختوم له به غير التائب منه أن يموت على الكفر لعلة ذكر الخلود ( والآيات الواردة في الحلال والحرام لا تحصر ) وقد اقتصر على سياق ثلاث آيات : الأولى في أكل أموال الناس بالباطل ، والثانية في أكل أموال اليتامى ، والثالثة في الأكل بالربا . وكل ذلك حرام بالنص القطعي ، فينبغي الحذر عن ارتكاب شيء من ذلك . هذا في الحرام ، واقتصر في الحلال على آية واحدة وهيكُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِوفسره بالحلال وما لم يذكر يقس على ما ذكر . ( و ) أما الأخبار ، فقد ( روى ابن مسعود ) عبد اللّه رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « طلب الحلال فريضة على كل مسلم » ) وتقدم الكلام في تأويله على وجهين وعلى تخريجه قريبا ، ( ولما قال ) عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن عدي والبيهقي في الشعب من حديث أنس ، والطبراني في الصغير ، والخطيب في التاريخ من حديث الحسين بن علي ، والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس ، وتمام في فوائده من حديث ابن عمر ، والطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود ، والخطيب في التاريخ أيضا من حديث علي ، والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الشعب أيضا من حديث أبي سعيد ( « طلب العلم فريضة على كل مسلم » ) وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم مفصلا . ( قال بعض العلماء ) في تأويله : ( أراد به طلب علم الحلال والحرام كالبيع والشراء ) أي إذا أراد العبد أن يدخل فيه افترض علمه عليه ، ( وجعل المراد من الحديثين