إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 448
الباب الأوّل في فضيلة الحلال ومذمة الحرام وبيان أصناف الحلال ودرجاته وأصناف الحرام ودرجات الورع فيه . فضيلة الحلال ومذمة الحرام : قال اللّه تعالى : كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً [ المؤمنون : 51 ] أمر بالأكل من الطيبات قبل العمل . وقيل : إن المراد به الحلال . وقال تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [ البقرة : 188 ] ، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً [ النساء : 10 ] الآية ، وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ البقرة : 278 ] ثم قال : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا الباب الأول في تفصيل الحلال والحرام ( وفيه فضيلة الحلال ومذمة الحرام و ) فيه أيضا ( بيان أصناف الحلال ) وأنواعه ( ودرجاته ) وبيان ( أصناف الحرام ودرجات الورع فيه ) فأول ما يذكر فيه : فضيلة الحلال ومذمة الحرام : فمن الآيات : ( قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز : ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً أمرهم ) اللّه تعالى ( بالأكل من الطيبات قبل العمل ) فهم ذلك من تقديم الجملة الأولى على الثانية ، وفيه كمال التنويه بشأنه حيث قدمه على العمل الصالح . ( قيل : إن المراد به الحلال ) نقله صاحب القوت حيث قال : فأمر بأكل الحلال قبل العمل ، وهكذا قال العلماء : زكاة الأعمال يأكل الحلال ، فما كانت الطعمة أحل كان العمل أزكى وأرفع ، وعلى هذا المنوال قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [ طه : 81 ] قيل : من الحلال . ( وقال تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) إلى قوله وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قيل : من أكل حراما فقد قتل نفسه لأنه سبب إهلاكها وتعذيبها ، فعرف من ذلك أن أكل أموال الناس بالباطل حرام وفي ارتكابه اهلاك النفس . ( وقال عز وجل إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) أي تعديا من غير أن يكون لهم فيها حق ( إنّما يأكلون في بطونهم نارا ) أي مثل النار ( وسيصلون سعيرا ) ووجه الإستدلال بها التعريف بأن أكل أموال اليتامى حرام ووعيده شديد . ( وقال تعالى ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ