رضاه كمن يجيب لطلب الخلاص عن غائلة التوكيل ، فالشهوة والولد مقدران وبينهما ارتباط وليس يجوز أن يقال المقصود اللذة والولد لازم منها كما يلزم مثلا قضاء الحاجة من الأكل ، وليس مقصودا في ذاته ، بل الولد هو المقصود بالفطرة والحكمة والشهوة باعثة عليه . ولعمري في الشهوة حكمة أخرى سوى الإرهاق إلى الإيلاد وهو ما في قضائها من اللذة التي لا توازيها لذة لو دامت فهي منبهة على اللذات الموعودة في الجنان .
إذ الترغيب في لذة لم يجد لها ذواقا لا ينفع . فلو رغب العنين في لذة الجماع أو الصبي في لذة الملك والسلطنة لم ينفع الترغيب ، وإحدى فوائد لذات الدنيا الرغبة في دوامها في
شرح
غائلة الموكلة ) وبينهما بون ، ( فالشهوة والولد مقدمان وبينهما ارتباط معنوي أحدهما متوقف على الآخر لولا تحصيل الولد ما ركبت الشهوة ، وبالشهوة تتحرك دواعي الجماع فيكون ذلك سببا لحصول الولد ، ( وليس يجوز أن يقال المقصود ) بذاته ( اللذة ) الحاصلة من الجماع ( والولد لازم منها ) أي من تلك اللذة ( كما يلزم مثلا قضاء الحاجة من الأكل وليس مقصودا في ذاته ، بل ) نقول ( الولد هو المقصود بالفطرة ) الأصلية ( والحكمة ) الإلهية ( والشهوة باعثة عليه ) ومحركة له . ( ولعمري في الشهورة حكمة أخرى سوى الإرهاق ) أي المداناة ( إلى الإيلاد ) وهو بمعنى الاستيلاد وغير ثبت وصرح بعضهم بمنعه ، ويجوز أولدت المرأة إيلادا بإسناد الفعل إليها إذا حان ولادها كما يقال حصد الزرع فلا يكون الرباعي إلا لازما ( وهو ما في قضائها ) أي تلك الشهوة ( من اللذة التي لا توازيها ) أي لا تساويها ولا تقابلها ( لذة لو دامت ) ولكن دوامها غير حاصل ، ولذا قالوا : هي لذة ساعة ولا يريدون بها الساعة الزمانية بل اللحظة التي يحصل له فيها الإقبال إلى الجماع ، فإذا أولج وأنزل انقضت اللذة .
وقالوا : لذة أسبوع دخول الحمام ، ولذة سنة مضاجعة البكر ، ولذة دهر محادثة الإخوان ( فهي منبهة عن اللذات الموعودة في الجنان ) ودالة عليها . ( إذ الترغيب في لذة لم يجد لها ذواقا لا ينفع ، فلو رغب العنين في لذة الجماع أو الصبي في لذة الملك والسلطنة لم ينفع الترغيب ) ، والعنين إذا مثلنا له لذة الجماع فمثلها عنده بشيء من اللذات التي يدركها كلذة الطعام الحلو مثلا فنقول له : ألا تعرف أن السكر لذيذ فإنك تجد عند تناوله حالة طيبة وتحس في نفسك راحة ؟
قال : نعم . قلنا : فالجماع كذلك . أفترى أن هذا يفهم حقيقة لذة الجماع كما هي حتى ينزل في معرفتها منزلة من ذاق تلك اللذة وأدركها هيهات هيهات ! إنما غاية هذا الوصف إبهام وتشبيه ومشاركة في الاسم ، وحقيقة لذات الجنة لا يمكن أن نفهمها للراغب فيها إلا بالتشبيه بأعظم ما ناله من اللذات منها لذة الجماع ، ولذات الجنة أبعد من كل لذة تدرك في الدنيا بل العبارة الصحيحة عنها أنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فإن مثلناها بالجماع قلنا كالجماع المعهود في الدنيا فكذلك قال المصنف : فهي منبهة على لذات