المعنى ، وهذا المعنى دون الأول ، لأن الشهوة موكلة بتقاضي تحصيل الولد ، فالنكاح كاف لشغله دافع لجعله وصارف لشر سطوته ، وليس من يجيب مولاه رغبة في تحصيل
شرح
ومقتضى كلام الحنابلة استحباب النكاح للتائق من غير اعتبار القدرة على المؤن . وقال السراج البلقيني : الذي يدل له نص الشافعي رحمه اللّه تعالى أنه إن كان تائقا استحب ، وإلا فهو مباح ولم يقل بأنه مستحب ولا مكروه وهي طريقه أكثر العراقيين ، وسيأتي تمام هذا البحث قريبا .
وقوله : « فعليه بالصوم » قال المازري : اغراء بالغائب ، ومن أصول النحويين أن لا يغري بالغائب وقد جاء شاذا قولهم عليه رجلا ليسنى على جهة الإغراء .
قال القاضي عياض : هذا الكلام موجود لابن قتيبة والزجاجي وعلى قائله أغاليط ثلاثة .
أولها : قوله لا يجوز الإغراء بالغائب وصوابه إغراء الغائب ، وأما الإغراء بالغائب فجائز .
وكذا نص أبو عبيدة في هذا الحديث ، وكذا كلام سيبويه ومن بعده من أئمة هذا الشأن .
وثانيها : جعله قولهم عليه رجلا ليسنى من إغراء الغائب ، وقد جعله سيبويه والسيرافي منه ورأياه شاذا ، والذي عندي أنه ليس المراد بها حقيقة الإغراء وإن كانت صورته فلم يرد هذا القائل تبليغ هذا القائل ولا أمره بالزام غيره ، وإنما أراد الأخبار عن نفسه بقلة مبالاته بالغائب ، وأنه غير متأت له منه ما يريد فجاء بهذه الصورة يدل على ذلك . ونحوه قولهم إليك عني أي اجعل شغلك بنفسك عني ، وانه لم يرد أن يغريه وإنما مراده دعني وكن كمن شغل عني .
وثالثها : عدهم هذه اللفظ في الحديث من إغراء الغائب ، والصواب أنه ليس فيه إغراء الغائب جملة والكلام فيه للحضور الذهني خاطبهم بقوله : « من استطاع منكم الباءة » فالهاء هنا ليست للغائب وإنما هي لمن خص من الحاضرين بعدم الاستطاعة إذ لا يصح خطابه مكان الخطاب لأنه لم يتعين منهم ولإبهامه بلفظ : وإن كان حاضرا وهذا كثير في القرآن كقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُإلى قوله :فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ[ البقرة : 178 ] وكقوله :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُإلى قوله :فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً[ البقرة : 184 ] وكقوله :وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها[ الأحزاب : 31 ] فهذه الهاآت كلها ضمائر للحاضرين اه كلام القاضي .
قال الولي العراقي في شرح التقريب وعد الحديث : وهذا المثال من إغراء الغائب باعتبار اللفظ وإنكار القاضي ذلك باعتبار المعنى ، وأكثر كلام العرب اعتبار اللفظ واللّه أعلم .
( وأكثر ما نقلناه من الآثار والأخبار إشارة إلى هذا المعنى ) وهو التحرز عن غوائل النفس وغض البصر والفرج ، ( وهذا المعنى دون ) المعنى ( الأول الذي هو تحصيل الولد ( لأن الشهوة موكل متقاض لتحصيل الولد ، والنكاح كاف لشغله ودافع لجعله وصارف لشر سطوته ، وليس من يجيب مولاه رغبة في تحصيل رضاه كمن يجيب لطلب الخلاص عن