إليه ، وإنما الواجب أن ينظر التاجر إلى من يعامله فكل منسوب إلى ظلم أو خيانة أو سرقة أو ربا فلا يعامله ، وكذا الأجناد والظلمة لا يعاملهم البتة ولا يعامل أصحابهم وأعوانهم لأنه معين بذلك على الظلم .
وحكي عن رجل أنه تولى عمارة سور لثغر من الثغور قال : فوقع في نفسي من ذلك شيء ، وإن كان ذلك العمل من الخيرات بل من فرائض الإسلام ، ولكن كان الأمير الذي تولى في محلته من الظلمة قال : فسألت سفيان رضي اللّه عنه فقال : لا تكن عونا لهم على قليل ولا كثير ، فقلت : هذا سور في سبيل اللّه للمسلمين ؟ فقال : نعم ، ولكن أقل ما يدخل عليك أن تحب بقاءهم ليوفوك أجرك فتكون قد أحببت بقاء من يعصي اللّه .
وقد جاء في الخبر : « من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى اللّه في أرضه » . وفي
شرح
قال العراقي : روى أحمد من حديث جابر « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » مروا بامرأة فذبحت لهم شاة » الحديث وفيه : « فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقمة فلم يستطع أن يسيغها ، فقال : هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها » الحديث . وله من حديث أبي هريرة « كان إذا أتي بطعام من غير أهله سأل عنه » الحديث . وفي هذا أنه كان لا يسأل عما أتي به من عند أهله ، واللّه أعلم .
( وإنما الواجب أن ينظر التاجر إلى من يعامله فكل منسوب إلى ظلم أو خيانة ) أو غصب ( أو سرقة ) أو فساد ( أو ربا ) أو حيلة أو غيلة ( فلا يعامله ) البتة ، ( وكذا الأجناد والظلمة لا يعاملهم البتة ولا يعامل أصحابهم وأعوانهم ، لأنه معين بذلك على الظلم ) ولفظ القوت بعد أن أورد حديث السؤال عن اللبن : فلذلك قلنا أوّلا : إن أموال التجار والصناع قد اختلطت بأموال الأجناد ، وهم يأخذون ذلك بغير استحقاق ، فكان من أكل المال بالباطل إذ قد وقفوا نفوسهم ، وارتبطوا دوابهم في سبيل الغصب ، فصاروا يأخذون العطاء بغير حق فلا يملكون ذلك ثم ينتشر في املاك التجار والصناع وهم لا يميزون بين ذلك ولا يرغبون عنه لقلة التقوى وعدم الورع ، فلذلك غلب الحرام لأن الحلال إنما هو فرع التقوى .
( وحكي عن رجل أنه تولى عمارة سور ثغر من الثغور ) ولفظ القوت وكان بمكة أمير قد أمر رجلا أن يقوم له على الصناع في عمارة ثغر من الثغور ( قال : فوقع في نفسي من ذلك شيء فتركته وإن كان ذلك العمل من الخيرات بل من فرائض الإسلام ، ولكن كان الأمير الذي تولى في محلته من الظلمة ) قال : ( فسألت سفيان ) الثوري ( فقال : لا تكن عونا لهم على قليل ولا كثير ، فقلت ) : يا أبا عبد اللّه ( هذا سور في سبيل اللّه للمسلمين ) أي فهو من وجوه الخير . ( قال : نعم ، ولكن أقل ما يدخل عليك أن تحب بقاءهم ليوفوك أجرك فتكون قد أحببت بقاء من يعصي اللّه تعالى ) كذا في القوت .
( وقد جاء في الخبر « من دعا اللّه تعالى لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى اللّه في
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .