وانصرف . وقال إبراهيم بن بشار : قلت لإبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : أمر اليوم اعمل في الطين فقال : يا بن بشار ، إنك طالب ومطلوب يطلبك من لا تفوته وتطلب ما قد كفيته أما رأيت حريصا محروما وضعيفا مرزوقا ؟ فقلت : إن لي دانقا عند البقال ، فقال : عز عليّ بك تملك دانقا وتطلب العمل ؟ وقد كان فيهم من ينصرف بعد الظهر ، ومنهم بعد العصر ، ومنهم من لا يعمل في الأسبوع إلا يوما أو يومين وكانوا يكتفون به .
السادس : أن لا يقتصر على اجتناب الحرام بل يتقي مواقع الشبهات ومظان الريب
شرح
قال : كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه ، فإذا ربح في ثوب حبة أو حبتين شدّ جونته فلم يبع شيئا ، فكنت أظن أن ذلك يقوته فإذا وجد قوته لم يزد عليه شيئا ، ثم ساق بسند آخر إلى حاتم بن عبد اللّه قال : كان حماد بن سلمة يدخل السوق فيربح دانقين في ثوب واحد فيرجع ، فإذا ربح لو عرض له ديناران ما عرض لهما .
( وقال إبراهيم بن بشار ) الصوفي وهو غير الرمادي وقد تقدمت ترجمته ( قلت لإبراهيم بن أدهم ) تقدمت ترجمته أيضا : ( أمر اليوم أعمل في الطين ) أي أكون طيانا أحمل الطين للبنائين بالأجرة ( فقال : يا بن بشار إنك طالب ومطلوب يطلبك من لا تفوته وتطلب من ) كذا في النسخ ، والصواب ما ( يفوتك أما رأيت حريصا ) على الدنيا ( محروما ) منها ( وضعيفا ) عاجزا ( مرزوقا ) أي مكينا في الرزق ؟ ( فقلت : إن لي دانقا عند البقال . فقال : عز عليّ بك تملك دانقا وتطلب العمل ) كذا في القوت .
وأورده أبو نعيم في الحلية فقال : أخبرني جعفر بن محمد بن نصر في كتابه ، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن نصر المنصوري ، حدثنا إبراهيم بن بشار قال : قلت لإبراهيم بن أدهم :
أمرّ اليوم فساقه ، وفيه : وتطلب ما قد كفيته كأنك بما غاب عنك قد كشف لك وكأنك وما أنت فيه فصلت عنه يا بن بشار كأنك لم تر حريصا محروما ولا ذأنّاة مرزوقا ، ثم قال لي : مالك حيلة .
قلت : لي عند البقال دانق ، فقال عز عليّ تملك دانقا وتطلب العمل .
( وقد كان فيهم من ينصرف ) من حانوته ( بعد ) صلاة ( الظهر ) ويجعل نصف يومه لربه عز وجل ، ( ومنهم ) من كان ينصرف ( بعد العصر ) فيكون آخر يومه لآخرته كذا في القوت قال : وقد كان كثير من الصناع يعمل نصف يومه وثلثي يومه ، ثم يأخذ ما استحقه من كفايته وينصرف إلى مسجده . قال : ( ومنهم من ) كان ( لا يعمل في الأسبوع إلا يوما أو يومين ) ويتعبد سائر الأسبوع في خدمة سيده سبحانه وتعالى ، ( وكانوا يكتفون به ) ولا يطلبون عليه الزيادة ، وقد كانوا يجعلون أوّل النهار وآخره لتجارة الآخرة في المعاد والمآب ويجعلون أوسط النهار لتجارة الدنيا .
( السادس : أن لا يقتصر على اجتناب الحرام ، بل ) يتورع و ( يتقي مواقع الشبهات