لا تعامل أحدا إلّا فلانا وفلانا ، وأخشى أن يأتي زمان يذهب هذا أيضا . وكأنه قد كان الذي كان يحذر أن يكون . إنّا للّه وإنا إليه راجعون .
السابع : ينبغي أن يراقب جميع مجاري معاملته مع كل واحد من معامليه ، فإنه مراقب ومحاسب فليعد الجواب ليوم الحساب والعقاب في كل فعلة وقوله انه لم أقدم عليها ؟ ولأجل ما ذا ؟ فإنه يقال : إنه يوقف التاجر يوم القيامة مع كل رجل كان باعه شيئا وقفة ويحاسب عن كل واحد محاسبة على عدد من عامله . قال بعضهم : رأيت بعض التجار في النوم فقلت : ما ذا فعل اللّه بك ؟ فقال : نشر علي خمسين ألف صحيفة ، فقلت :
هذه كلها ذنوب . فقال : هذه معاملات الناس بعدد كل إنسان عاملته في الدنيا لكل إنسان صحيفة مفردة فيما بيني وبينه من أوّل معاملته إلى آخرها . فهذا ما على المكتسب في عمله من العدل والإحسان والشفقة على الدين ، فإن اقتصر على العدل كان من الصالحين ، وإن أضاف إليه الإحسان كان من المقربين ، وإن راعى مع ذلك وظائف
شرح
إلّا فلانا وفلانا ، ثم أتى وقت آخر فكان يقال ) ولفظ القوت قال : ونحن في زمان إذا قيل لنا من نعامل من الناس فيقال : ( لا تعامل ) أحدا ( إلّا فلانا ، وأخشى أن يأتي زمان يذهب هذا أيضا ) زاد المصنف : ( وكأنه قد كان الذي خاف أن يكون فإنا للّه وإنا إليه راجعون ) .
قلت : وهذا في زمن المصنف في آخر القرن الخامس ، وقد مضى نحو ستمائة سنة الآن ، وأما في زماننا فالمصيبة أعظم مما ذكر ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم . اللهم اختم لنا بخير آمين .
( السابع : أن يراقب جميع مجاري معاملته في كل واحد من معامليه فإنه مراقب ومحاسب ) ومسؤول عن ذلك كما يسأل من كان على علم من الدين والإيمان ، ( فليعد الجواب ليوم الحساب ) أي محاسبة الأعمال ، ( والعقاب في كل فعله ، وقوله ) وما خطر بباله ، ( وإنه لم أقدم عليها ولأجل ما ذا ) فعل كذا أو قال كذا ، ( فإنه يقال : إنه يوقف التاجر يوم القيامة مع كل رجل كان باعه شيئا ) في الدنيا ( وقفة ويحاسب عن كل واحد محاسبة عدد من عامله ) ولفظ القوت ، ويقال : إن البائع يوقف يوم القيامة مع كل رجل باعه وقفة ويحاسب كل أحد محاسبة على عدد من اشترى منه ومن عامله في الدنيا .
( قال بعضهم : رأيت بعض التجار في النوم فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : نشر علي خمسون ألف صحيفة ) مفردة ( فيما بيني وبينه ، فقلت : أهذه كلها ذنوب ؟ فقيل : هذه معاملات الناس عدد ما كنت عاملته في الدنيا لكل إنسان صحيفة مفردة فيما بينك وبينه من أوّل المعاملة إلى آخرها ) هكذا أورده صاحب القوت ، ( فهذا ) الذي ذكرناه من ( ما على المكتسب في معاملته من العدل والإحسان والشفقة على الدين ، فإن اقتصر على العدل ) الذي هو ترك الظلم ( كان من الصالحين ، وإن أضاف إليه الإحسان كان من المقربين ، فإن راعى مع ذلك