الحديث : « إن اللّه ليغضب إذا مدح الفاسق » . وفي حديث آخر : « من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام » . ودخل سفيان على المهدي وبيده درج أبيض ، فقال : يا سفيان أعطني الدواة حتى أكتب ، فقال : أخبرني أي شيء تكتب ، فإن كان حقا أعطيتك .
شرح
أرضه » ) كذا في القوت ، وأورده الزمخشري في تفسير هود ، وقد ذكره المصنف في ثلاثة مواضع .
أحدها : هنا ، والثاني في الباب الخامس من كتاب الحلال والحرام ، والثالث : في آفات اللسان .
قال العراقي : لم أجده مرفوعا ، وإنما أورده ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من قول الحسن ، وقد ذكره المصنف هكذا على الصواب في آفات اللسان اه .
قلت : وكذا هو في السادس والستين من الشعب للبيهقي من قول الحسن كما سيأتي للمصنف في آفات اللسان ، وهو في ترجمة الثوري من الحلية لأبي نعيم من قوله .
( وفي الحديث « إن اللّه تعالى يغضب ) كذا في النسخ والرواية ليغضب ( إذا مدح الفاسق » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت ، وابن عدي في الكامل ، وأبو يعلى والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف .
( وفي خبر آخر « من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام » ) كذا في القوت . قال العراقي : غريب بهذا اللفظ ، والمعروف « من وقر صاحب بدعة » الحديث . رواه ابن عدي من حديث عائشة ، والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد اللّه بن بشر بأسانيد ضعيفة . قال ابن الجوزي : كلها موضوعة اه .
قلت : رواه أبو نعيم من طريق الطبراني عن الحسن بن هلال الوراق ، وعن محمد بن محمد الواسطي ، عن أحمد بن معاوية ، عن عيسى بن يونس ، عن ثور ، عن ابن معدان ، عن عبد اللّه بن بسر . ورواه ابن عدي أيضا ، وأبو نصر السجزي في الإبانة من حديث ابن عباس : ، ورواه ابن عساكر من حديث ابن عباس . ورواه أبو نصر السجزي أيضا عن ابن عمر وابن عباس موقوفا .
ورواه البيهقي عن إبراهيم بن ميسرة مرسلا . وإيراد ابن الجوزي إياه في الموضوعات غير سديد غايته أن طرقه ضعيفه ، وأحمد بن معاوية من سند الطبراني حدث بالأباطيل . وقال الذهبي : ليس بثقة . ومعنى الحديث : أن المبتدع أو الفاسق مخالف للسنّة مائل عن الاستقامة ، فمن وقره حاول اعوجاج الاستقامة لأن معاونة نقيض الشيء معاونة لدفع ذلك الشيء ، وهذا من باب التغليظ والزجر الشديد .
( وقد أدخل سفيان ) الثوري ( على المهدي ) لدين اللّه محمد بن عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، ( وبيده ) أي المهدي ( درج أبيض ) وهو بالضم طاقة ورق يكتب عليها والجمع ادراج ، ( فقال ) له : ( يا سفيان ) ولفظ القوت ، فقال للثوري يا أبا عبد اللّه ( أعطني الدواة حتى أكتب ، فقال ) سفيان : ( أخبرني أي شيء تكتب فإن كان حقا أعطيتك ) وهذا من