تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ولا ينظر إلى الفتاوى ، بل يستفتي قلبه فإذا وجد فيه حزازة اجتنبه ، وإذا حمل إليه سلعة رابه أمرها سأل عنها حتى يعرف وإلا أكل الشبهة ، وقد حمل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لبن فقال : « من أين لكم هذا ؟ فقالوا : من الشاة . فقال : ومن أين لكم هذه الشاة ؟ فقيل : من موضع كذا فشرب منه ثم قال : إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن لا نأكل إلا طيبا ولا نعمل إلا صالحا » ، وقال : « إن اللّه تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ البقرة : 172 ] فسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن أصل الشيء وأصل أصله ولم يزد ، لأن ما وراء ذلك يتعذر وسنبين في كتاب الحلال والحرام موضع وجوب هذا السؤال ، فإنه كان عليه الصلاة والسلام لا يسأل عن كل ما يحمل
شرح
ومظان الريب ) على اختلاف الأحوال والأزمنة ، ( ولا ينظر إلى الفتاوى ) الظاهرة من العلماء ، ( بل يستفتي قلبه ) وقد ورد « استفت قلبك ولو أفتاك المفتون » كما تقدم في كتاب العلم ( فما وجد فيه حزازة اجتنبه ) وامتنع منه ، ( وإذا حمل إليه سلعة رابه أمرها ) وخفي عليه حالها ( سأل عنها حتى يعرفها ) ولا يستعجل في شرائها ( وإلّا أكل الشبهة ) لا محالة . وفي القوت : ويكون متورعا في عين الدرهم المعتاض به أن لا يكون من خيانة أو سرقة أو فساد أو غصب أو حيلة أو غيلة ، فهذه وجوه الحرام التي تحرم بها المكاسب المباحة ، فإذا كان مجتنبا لهذه المعاني لم يشهد أحدها بعينه ، أو لم يعلمه من عدل فكسبه حينئذ شبهة ، ولا يكون مع ذلك حلالا لإمكان دخول أحد هذه الأسباب فيه ، ولأنه على غير يقين معاينة منه لصحة أصله ، وأصل أصله لقلة المتقين وذهاب الورعين إلا أنه شبهة ، ( وقد ) جاء في الخبر أنه ( حمل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لبن فقال : « من أين لكم هذا ؟ فقيل : من الشاة ) ولفظ القوت : من شاة كذا . ( فقال : ومن أين لكم هذه الشاة ؟ فقيل : من موضع كذا فشرب منه وقال : إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن لا نأكل إلّا طيبا ولا نعمل إلا صالحا ) كذا في القوت قال العراقي : رواه الطبراني من حديث أم عبد اللّه أخت شداد بن أوس بسند ضعيف . ( وقال : « إن اللّه تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال ) عز من قائل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة . ثم قال صاحب القوت : ( فسأل صلّى اللّه عليه وسلم عن أصل الشيء وأصل أصله ولم يزد لان ما وراء ذلك يتعذر ) ، ولفظ القوت : ولم يسأل عما سوى ذلك ، لأنه قد يتعذر ولا يوقف على حقيقته ( وسنبين ) إن شاء اللّه تعالى ( في ) الكتاب الذي يليه وهو ( كتاب الحلال والحرام موضع وجوب هذا السؤال ، فإنه عليه السلام كان لا يسأل عن كل ما يحمل إليه ) بل يقبل مأكولا كان أو مشروبا أو غير ذلك .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 434 | مرتضى الزبيدي