تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
منها . وفي الخبر : « شر البقاع الأسواق وشر أهلها أولهم دخولا وآخرهم خروجا » وتمام هذا الاحتراز أن يراقب وقت كفايته ، فإذا حصل كفاية وقته انصرف واشتغل بتجارة الآخرة . هكذا كان صالحو السلف فقد كان منهم من إذا ربح دانقا انصرف قناعة به . وكان حماد بن سلمة يبيع الخمر في سفط بين يديه فكان إذا ربح حبتين رفع سفطه
شرح
ويروى عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا : « سمعنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ينهى أن يدخل السوق في أوائل أهلها وأن يخرج منها آخر أهلها » . ( وفي الخبر « شر البقاع الأسواق وشر أهلها أولهم دخولا وآخرهم خروجا ) منها » كذا في القوت . قال العراقي : تقدم صدر الحديث في الباب السادس من العلم ، وروى أبو نعيم في كتاب حرمة المساجد من حديث ابن عباس « أبغض البقاع إلى اللّه الأسواق وأبغض أهلها إلى اللّه أوّلهم دخولا وآخرهم خروجا » اه . قلت : جاء صدر الحديث من رواية ابن عمر « خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق » رواه الطبراني في الكبير والحاكم وصححه ، وكذا رواه ابن حبان ، ومسلم من طريق عبد الرحمن بن مهران ، عن أبي هريرة رفعه « أحب البلاد إلى اللّه مساجدها وأبغض البلاد إلى اللّه أسواقها » وفي الباب عن واثلة بلفظ « شر المجالس الأسواق والطرق وخير المجالس المساجد وإن لم تجلس في المسجد فالزم بيتك » . ( وتمام هذا الاحتراز أن يراقب وقت كفايته ، فإذا حصلت كفاية وقته انصرف ) إلى منزله ( واشتغل بتجارة الآخرة ) من ذكر وصلاة ومراقبة ، ( فهكذا كان صالحو السلف ) فيما مضى ، ولفظ القوت : وإذا حصلت كفاية السوق في بعض يومه فليجعل بقيته لآخرته ، ( وقد كان ) السلف ( منهم من إذا ربح دانقا انصرف ) لمنزله ( قناعة منه ) وزهدا وقلة حرص على الدنيا ، والدانق : معرّب والإسلامي منه حبتا خرنوب وثلثا حبة خرنوب ، وقد تقدم بيان ذلك قريبا . زاد في القوت : وكان بعضهم إذا حصلت كفايته في يومه وتأتّى قوت عياله في أي وقت من نهاره غلق حانوته وانصرف إلى منزله أو مسجده يتعبد بقية يومه . ( وكان حماد بن سلمة ) بن دينار أبو سلمة البصري ثقة عابد ، روى له البخاري تعليقا ومسلم والأربعة ( يبيع الخمر ) بضمتين جمع خمار ، وهو ما تخمر به المرأة وجهها ( في سقط بين يديه ) والسفط : محركة ما يخبأ فيه الطيب ونحوه والجمع أسفاط ، ( وكان إذا ربح حبتين ) أي حبتي خرنوب من درهم ( رفع سفطه وانصرف ) نقله صاحب القوت وقال : هذا أعجب ما سمعت . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا إسحاق بن أحمد ، حدثنا ابن الثلج ، حدثنا سوار بن عبد اللّه بن سوار قال : كان حماد بن سلمة يبيع الخمر وكان يغدو إلى السوق ، فإذا كسب حبة أو حبتين شدّ سفطه وأغلق حانوته وانصرف ، ثم ساق بسند آخر إلى سوار عن أبيه