غزو » وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما يقول : لا تكن أوّل داخل في السوق ولا آخر خارج منها ، فإن بها باض الشيطان ، وفرخ . روي عن معاذ بن جبل ، وعبد اللّه بن عمر أن إبليس يقول لولده زلنبور : سر بكتائبك فأت أصحاب الأسواق زين لهم الكذب والحلف والخديعة والمكر والخيانة ، وكن مع أول داخل وآخر خارج
شرح
قلت : ورواه الطبراني في الكبير من حديثه بلفظ « لا تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل اللّه فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا » .
وقد وردت في النهي عن ركوب البحر أخبار : من ذلك ما رواه الباوردي من حديث زهير بن أبي جبل « من ركب البحر حين يرتج فلا ذمة له » ويروى من كلام عمر رضي اللّه عنه « لا يفتح على العاقل شراع » وفي القوت عن زيد بن وهب ، عن عمر رضي اللّه عنه كان يقول « ابتاعوا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة وثمّروها لهم بالأرباح وإياكم والحيوان فربما هدر ، وإياكم ولجج البحر أن تتّجروا لهم فيها مالا » اه .
وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن آملة « إن الشياطين تغدو براياتها إلى الأسواق ليدخلوا مع أوّل داخل ويخرجوا مع أوّل خارج » .
( وكان عمرو بن العاص ) بن وائل السهمي القرشي رضي اللّه عنه ( يقول : لا تكن أوّل داخل في السوق ولا آخر خارج منها ، فإن بها باض الشيطان وفرّخ ) نقله صاحب القوت ، ولمسلم في المناقب من صحيحه عن ابن عثمان عن سلمان قال : لا تكونن إن استطعت أوّل من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته .
( وروي عن معاذ بن جبل ، وعبد اللّه بن عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنهما قالا : ( إن إبليس ) بالكسر أعجمي ، ولهذا لا ينصرف للعلمية والعجمة ، وقيل : عربي مشتق من الإبلاس وهو الياس ، وردّ بأنه لو كان عربيا لانصرف كما تنصرف نظائره نحو إحليل وإخريط ( يقول لولده زلنبور ) بفتح الزاي واللام وسكون النون وضم الموحدة وهو اسم أحد أولاد إبليس يا زلنبور : ( سر بكتائبك ) جمع كتيبة أي بجنودك ( فأنت صاحب الأسواق زين لهم الكذب والحلف والخديعة والمكر والخيانة ، وكن مع أوّل داخل وآخر خارج منها ) هكذا نقله صاحب القوت .
قلت : وكون زلنبور أحد أولاد إبليس الخمسة نقله الأزهري في التهذيب ، والصاغاني في التكملة عن مجاهد ، وثانيهم داسم وهو الذي يعبث بين الرجل وأهله ، وثالثهم تبرء هو صاحب المصائب يأمر بالويل والثبور وشق الجيوب ، ورابعهم الأعور وهو صاحب الزنا يأمر به ، وخامسهم مسوط هو صاحب الكذب ، فهؤلاء خمسة وبهم فسر قوله تعالى :أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ[ الكهف : 50 ] وهذا القول مبني على أن إبليس له أولاد حقيقة كما هو ظاهر الآية ، والخلاف في ذلك مشهور ، وفيه كلام أوردناه في شرح القاموس فراجعه واللّه أعلم .