تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
تنقطع عن المتجردين للدين كيفما تقلبت بهم الأحوال ، وبه تكون حياتهم وعيشهم ، إذ فيه يرون تجارتهم وربحهم . وقد قيل : من أحب الآخرة عاش ، ومن أحب الدنيا طاش ، والأحمق يغدو ويروح في لاش ، والعاقل عن عيوب نفسه فتاش . الخامس : أن لا يكون شديد الحرص على السوق والتجارة ، وذلك بأن يكون أول داخل وآخر خارج ، وبأن يركب البحر في التجارة ، فهما مكروهان . يقال : إن من ركب البحر فقد استقصى في طلب الرزق . وفي الخبر : « لا يركب البحر إلا بحج أو عمرة أو
شرح
الذهبي في المهذب : إسناده حسن ، ورواه أحمد والترمذي أيضا ، والحاكم في الإيمان وقال : على شرطهما ، وأقره الذهبي ، واعترض البيهقي في الشعب من حديث أبي ذر ، ورواه الطبراني وابن عساكر من حديث أنس ، وهذا الحديث من جوامع الكلم ، والمعنى : اتق اللّه بامتثال أمره واجتناب نهيه في كل زمان ، وفي كل مكان رآك الناس أو لا . فإن اللّه مطلع عليك والخطاب فيه لكل من يتوجه إليه الأمر فيعم كل مأمور ، وإفراد الضمير باعتبار كل فرد وما زائدة بدليل رواية حذفها . ( فوظيفة التقوى لا تنقطع عن المتجردين للدين كيفما تقلبت بهم الأحوال ) وكيفما اختلفت عليهم الأماكن والأزمنة ، ( وبه ) أي بالتقوى ( تكون حياتهم وعيشتهم إذ فيه يرون تجارتهم وربحهم ) فهم لا ينفكون عنه أصلا ، ( وقد قيل : من أحب اللّه عاش ) أي عيشا أبديا لا هلك بعده ، ( ومن طلب ) وفي بعض النسخ : أحب ( الدنيا طاش ) أي عقله وفكره ، فصار في حيرة ووسواس ، ( والأحمق يغدو ويروح في لاش ) أي في لا شيء فغدوّه ورواحه في باطل هكذا أورده صاحب القوت فقال : وقال عالم فوقه من أحب اللّه فساقه ، وكأنه يريد به سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى ، ووجد في أكثر نسخ كتاب الإحياء هنا زيادة جملة أخرى وليست موجودة في المعتمد عليها وهي : ( والعاقل عن عيون نفسه فتاش ) أي العاقل هو الذي ينظر إلى عيوب نفسه ويفتشها فيتنصل منها ، وفي بعض النسخ في دينه فتاش ، ومثله في شرح عين العلم ، ولقد زدت على هذا الكلام جملة أخرى مناسبة لسياقه والمؤمن ليس بغشاش . ( الخامس : أن لا يكون شديد الحرص على السوق و ) على ( التجارة ، وذلك بأن يكون أول داخل ) فيها ( وآخر خارج ) منها ، ( و ) لا يحرص ( بأن يركب ) ثبج ( البحر ) أي الملح ، وقد غلب عليه حتى قل في العذب ، لكنه قول مرجوح والراجح عمومه فيهما ( للتجارة ، فهما ) أي العملان ( مكروهان . يقال : من ركب البحر للتجارة فقد استقصى في طلب الرزق ) ولفظ القوت : وقد كان الورعون يكرهون ركوب البحر لتجارة الدنيا ، ويقال : من ركب البحر الخ . قلت : أي بالغ في طلب الرزق وبذل وسعه فيه ، والمعنى أنه يدل على كمال حرصه وعدم القناعة في أمره . ( وفي الخبر : « لا يركب البحر ) أي على متنه ( إلا لحج أو عمرة أو غزو » ) هكذا في القوت . قال العراقي : رواه أبو داود من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وقيل : انه منقطع اه .