اللّه له بعدد أهلها . وكان عمر رضي اللّه عنه إذا دخل السوق قال : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفسوق ومن شر ما أحاطت به السوق . اللهم إني أعوذ بك من يمين فاجرة وصفقة خاسرة . وقال أبو جعفر الفرغاني : كنا يوما عند الجنيد فجرى ذكر ناس يجلسون في المساجد ويتشبهون بالصوفية ويقصرون عما يجب عليهم من حق الجلوس ويعيبون من يدخل السوق فقال الجنيد : كم ممن هو في السوق حكمه أن يدخل المسجد ويأخذ بأذن بعض من فيه فيخرجه ويجلس مكانه إني لا عرف رجلا يدخل السوق ورده كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثون ألف تسبيحة . قال : فسبق إلى وهمي أنه يعني نفسه ، فهكذا كانت تجارة من يتجر لطلب الكفاية لا للتنعم في الدنيا ، فإن من يطلب الدنيا للاستعانة بها على الآخرة كيف يدع ربح الآخرة ، والسوق والمسجد والبيت له حكم واحد ، وإنما النجاة بالتقوى قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اتق اللّه حيثما كنت » . فوظيفة التقوى لا
شرح
( وكان عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه إذا دخل السوق قال : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفسوق ومن شر ما أحاطت السوق ، اللهم إني أعوذ بك من يمين فاجرة وصفقة خاسرة ) هكذا نقلة صاحب القوت ، وقد ورد ذلك في الأدعية المرفوعة تقدم بيانها في كتاب الأذكار .
( وقال أبو جعفر الفرغاني ) ولفظ القوت : وحدثني بعض الأشياخ عن أبي جعفر الفرغاني قال : ( كنا يوما عند ) أبي القاسم ( الجنيد ) قدس اللّه سره ، ( فجرى ) في مجلسه ( ذكر ناس يجلسون في المساجد ويتشبهون بالصوفية ويقصرون عما يجب عليهم من حق الجلوس ) وهو المراقبة وحفظ القلب ، ( ويعيبون من يدخل السوق فقال : كم ممن هو في السوق حكمه أن يدخل المسجد فيأخذ بأذن بعض من فيه ويخرجه ويجلس مكانه إني لأعرف رجلا يدخل السوق ورده كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثون ألف تسبيحة ) قال : ( فسبق إلى وهمي ) أي ظني ( أنه يعني به نفسه ) كذا أورده صاحب القوت ، وأبو جعفر الفرغاني مترجم في الحلية ، وهكذا كان الكمل من العارفين ما كانوا ينسبون فضيلة لأنفسهم وإذا لزم الأمر إلى ذكرها وروابها غيرهم سترا لحالهم ، ( فهكذا كانت تجارة من يطلب الكفاية ) لنفسه وعياله ( لا ليتنعم في الدنيا ) ويستفضل أكثر مما يكفيه ، ( فإن من يطلب الدنيا للاستعانة بها على ) أمور ( الآخرة كيف يدع ربح الآخرة ، والسوق والمسجد والبيت له حكم واحد وإنما التجارة بالتقوى ) والمدار على حفظ الأنفاس وتعميرها بعمل الوقت .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم « اتق اللّه حيثما كنت ) واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن » . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث معاذ وصححه اه .
قلت : رواه الترمذي في الزهد وقال : حسن صحيح ، وكذلك رواه أحمد والبيهقي . وقال