تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الهشيم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من دخل السوق فقال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب اللّه له ألف ألف حسنة » . وكان ابن عمر وسالم بن عبد اللّه ومحمد بن واسع وغيرهم يدخلون السوق قاصدين لنيل فضيلة هذا الذكر . وقال الحسن : ذاكر اللّه في السوق يجيء يوم القيامة له ضوء كضوء القمر ، وبرهان كبرهان الشمس ، ومن استغفر اللّه في السوق غفر
شرح
الفارين ، وذاكر اللّه في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم ، وذاكر اللّه في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحات من الصريد » الحديث . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من دخل السوق فقال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب اللّه له ألفي ) كذا في النسخ تبعا للقوت ، والرواية : ألف ( ألف حسنة » ) إلى هنا نص القوت وفيه زيادة وهي « ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة » رواه بتمامه الطيالسي ، وأحمد ، وابن منيع ، والدارمي ، والترمذي وقال : غريب ، وابن ماجة ، وأبو يعلى والطبراني ، والحاكم ، وأبو نعيم ، والضياء في المختارة ، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه ، عن جده ، وقد تقدم بيان ذلك في الأذكار . ( وكان ) عبد اللّه بن عمر ( رضي اللّه عنهما و ) ابنه ( سالم بن عبد اللّه ) بن عمر أبو عمر المزني أحد الفقهاء السبعة ثبت عابد فاضل ، وكان يشبه بأبيه في الهدى والسمت ، مات في آخر سنة ست على الصحيح ، ( ومحمد بن واسع ) بن جابر بن الأخنس الأزدي أبو بكر البصري ثقة عابد كثير المناقب ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة ، ( وغيرهم يدخلون السوق قاصدين لنيل فضيلة هذا الذكر ) ، ومن هنا قال الشيخ الأكبر قدس سره : عليك بذكر اللّه بين الغافلين عن اللّه من حيث لا يعلمون بك ، فتلك خلوة العارف بربه وهو كالمصلي بين النيام اه . ولما كان أهل الغفلة قد تعلقت قلوبهم بالأسباب فاتخذوها دولا فصارت عليهم فتنة ، فإذا ذكر اللّه بينهم كان فيه رد عليهم عيبتهم وجفاءهم وسوء صنعهم وإعراضهم عن الذكر ، فكان ذكر اللّه يطفئ نار غضب اللّه عمن أعرض عن ذكره ، ومن ثم كانوا يقصدون السوق الذي هو محل الغفلة حيث شرع لهم الذكر المخصوص لينالوا فضله وهو الجزاء العظيم المرتب عليه الذي لم يقع مثله في حديث صحيح إلا قليلا . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( ذاكر اللّه في السوق يجيء يوم القيامة له ضوء كضوء القمر ، وبرهان كبرهان الشمس ، ومن استغفر اللّه تعالى في السوق غفر اللّه له بعدد أهلها ) هكذا هو في القوت ، وللجملة الأولى شاهد عند البيهقي من حديث ابن عمر « ذاكر اللّه في السوق له بكل شعرة نور يوم يلقى اللّه » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 428 | مرتضى الزبيدي