تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
المطرقة أو غرز الإشفى فسمع الأذان لم يخرج الإشفى من المغرز ولم يوقع المطرقة ورمى بها وقام إلى الصلاة . الرابع : أن لا يقتصر على هذا بل يلازم ذكر اللّه سبحانه في السوق ويشتغل بالتهليل والتسبيح ، فذكر اللّه في السوق بين الغافلين أفضل . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين ، وكالحي بين الأموات » . وفي لفظ آخر : « كالشجرة الخضراء بين
شرح
إذا رفع المطرقة أو غرز الإشفى ( فسمع الأذان لم يخرج الإشفى من المغرز ) وفي القوت : من الغرزة ، ( ولم يوقع المطرقة ورمى بها وقام إلى الصلاة ) ولفظ القوت : وقاموا إلى الصلاة . ( الرابع : أن لا يقتصر على هذا ) أي على الغدوّ والرواح إلى المساجد ، ( بل يلازم ذكر اللّه تعالى ) وهو ( في السوق ويشتغل بالتهليل والتسبيح ) والتكبير والحوقلة والاستغفار والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكل ذلك من الأذكار ، ( فذكر اللّه تعالى في السوق بين الغافلين ) عنه ( له فضل عظيم ) ولفظ القوت : ولذكر اللّه تعالى في السوق من الفضل ما لا يجده في سواها ، فليعتمد ذكر اللّه تعالى في ساعات الغفلة وتزاحم الناس في البيع والشراء . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « ذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل بين الفارين ) شبه الذاكر الذي يذكر اللّه بين جماعة ولم يذكروا بمجاهد يقاتل الكفار بعد فرار أصحابه منهم ، فالذاكر قاهر لجند الشيطان وهازم له والغافل مقهور ، ( وكالحي بين الأموات » ) هكذا هو في القوت ، ولم يتعرض له العراقي ، وقد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير والأوسط من حديث ابن مسعود بلفظ « ذاكر اللّه في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين » قال الهيتمي بعد ما عزاه لهما : رجال الأوسط وثقوه ، وفي لفظ آخر من حديث ابن عمر « مثل الذي يقاتل عن الفارين » وفي آخر « كالمقاتل عن الفارين » . ( وفي لفظ آخر ) : « ذاكر اللّه بين الغافلين ( كالشجرة الخضراء بين الهشيم » ) أي اليابس شبه الذاكر بالغصن الأخضر الذي يعد للاثمار ، والغافل باليابس الذي يهيأ للإحراق . قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول : فكذلك أهل الغفلة أصابهم حريق الشهوات فذهبت ثمار القلوب وهي طاعة الأركان ، فالذاكر قلبه رطب بذكر اللّه فلم يضره قحط ولا برد ، وأما أهل الغفلة كأهل الأسواق فالحرص فيهم كامن ، فكلما ازداد الواحد منهم طلبا ازداد حرصا ، فأقبل العدو فنصب كرسيه في وسط أسواقهم ، وركز رايته ورتب جنوده ، فحملهم على الغفلة فأضاعوا الصلاة ومنعوا الحقوق ، فأهل الغفلة على خطر عظيم من نزول العذاب ، والذاكر بينهم يرد غضب اللّه فيدفع بالذاكرين عن الغافل وبالمصلي عمن لا يصلي اه . وهذا اللفظ روي بمعناه في حديث طويل في الحلية لأبي نعيم ، والشعب للبيهقي من حديث ابن عمر ، ورواه ابن صصري في أماليه ، وابن شاهين في الترغيب في الذكر وقال : حديث حسن صحيح الإسناد حسن المتن غريب الألفاظ ، ولفظهم : « وذاكر اللّه في الغافلين مثل الذي يقاتل عن