تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وجئناهم وهم يصلون ، فيقول اللّه سبحانه وتعالى : أشهدكم أني قد غفرت لهم » . ثم مهما سمع الأذان في وسط النهار للأولى والعصر ، فينبغي أن لا يعرج على شغل وينزعج عن مكانه ، ويدع كل ما كان فيه فما يفوته من فضيلة التكبيرة الأولى مع الإمام في أول الوقت لا توازيها الدنيا بما فيها ، ومهما لم يحضر الجماعة عصى عند بعض العلماء ، وقد كان السلف يبتدرون عند الأذان ويخلون الأسواق للصبيان وأهل الذمة ، وكانوا يستأجرون بالقراريط لحفظ الحوانيت في أوقات الصلوات ، وكان ذلك معيشة لهم . وقد جاء في تفسير قوله تعالى :
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ النور : 37 ] إنهم كانوا حدادين وخرازين ، فكان أحدهم إذا رفع
شرح
يصلون وجئنا وهم يصلون ، فيقول اللّه تعالى : أشهدكم أني قد غفرت لهم » ) كذا في القوت . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الغداة وصلاة العصر » الحديث . ( ثم مهما سمع الأذان في وسط النهار للأولى ) وهي صلاة الظهر ( والعصر ، فينبغي أن لا يعرج ) أي لا يميل ( على شغل ) يمنعه ( وينزعج من مكانه ويدع ) أي يترك ( كل ما كان فيه ) من شغل ، ( فما يفوته من فضيلة تكبيرة الإحرام مع الإمام في أول الوقت لا توازيها الدنيا بما فيها ) ، وإنما قيد بأول الوقت فإنه رضوان اللّه وهو الأفضل ، ولفظ القوت : وإدراكه لتكبيرة الإحرام في الجماعة أحب إليه من جميع ما يربح من الدنيا ، وفوتها أعز عليه وأشد من جميع ما يخسر من الدنيا . هذا إذا عقل والصبر يبين له ذلك . ( ومهما لم يحضر الجماعة عصى عند بعض العلماء ) . ولفظ القوت : وإذا سمع التأذين للصلوات فليأخذ في أمر الصلاة ولا يؤخرها عن الجماعة ، وإلا كان عاصيا عند بعض العلماء ، إلا أن يكون في الوقت سعة ويكون ناويا للصلاة في جماعة أخرى . ( وقد كان السلف يبتدرون عند ) سماع ( الأذان ويخلون الأسواق للصبيان وأهل الذمة ، وقد كانوا يستأجرون الصبيان بالقراريط يحفظون الحوانيت وكان ذلك معيشة لهم ) ولفظ القوت : وقد كان السلف من أهل الأسواق إذا سمعوا الأذان ابتدروا المساجد يركعون إلى الإقامة ، فكانت الأسواق تخلو من التجار فكان في أوقات الصلاة معايش للصبيان ، ولأهل الذمة يستأجرهم التجار بالقراريط يحفظون الحوانيت إلى أوان انصرافهم من المساجد ، وهذه سنة قد عفت من عمل بها فقد نعشها . ( وقد جاء في تفسير قوله تعالى )رِجالٌ ( لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ ) عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ( إنهم كانوا حدادين وخرازين وغير ذلك ، وكان الحدّاد منهم إذا رفع المطرقة ) وهي التي يطرق بها على الحديد بعد إخراجه من النار ليلينه ، ( أو غرز الإشفى ) وهي بكسر الهمزة إبرة الخراز ، ولفظ القوت : فكان أحدهم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 426 | مرتضى الزبيدي