تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
37 ] وقال اللّه تعالى :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ النور : 36 ] فينبغي أن يجعل أوّل النهار إلى وقت دخول السوق لآخرته فيلازم المسجد ويواظب على الأوراد . كان عمر رضي اللّه عنه يقول للتجار : اجعلوا أوّل نهاركم لآخرتكم وما بعده لدنياكم ، وكان صالحو السلف يجعلون أوّل النهار وآخره للآخرة والوسط للتجارة ، ولم يكن يبيع الهريسة والرؤوس بكرة إلا الصبيان وأهل الذمة لأنهم كانوا في المساجد بعد . وفي الخبر : « إن الملائكة إذا صعدت بصحيفة العبد وفيها في أول النهار وفي آخره ذكر اللّه وخير كفّر اللّه عنه ما بينهما من سيىء الأعمال » . وفي الخبر : « تلتقي ملائكة الليل والنهار عند طلوع الفجر وعند صلاة العصر ، فيقول اللّه تعالى وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟
شرح
بأس ، ولكنه كالمعتذر إلا على الذين تجري عليهم الأمور وهم عنها مأخوذون . ( وقال تعالىفِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ( فينبغي أن يجعل ) العبد ( أول النهار إلى وقت دخول السوق لآخرته فيلازم المسجد ويواظب على الأوراد ) المذكورة في كتاب ترتيب الأوراد ، ولفظ القوت : فليجعل العبد طرفي النهار لخدمة سيده يذكره ويسبحه في بيته بحسن معاملته . ( و ) قد ( كان عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه يقول للتجار ) ولفظ القوت يأمر التجار فيقول : ( اجعلوا أول نهاركم لآخرتكم وما بعده لدنياكم ) ولفظ القوت : وما سوى ذلك لدنياكم . ( وكان صالحو السلف يجعلون أول النهار وآخره للآخرة والوسط للتجارة ) ولفظ القوت : وفي الخبر عن سير السلف قال : كانوا يجعلون أول النهار وآخره إلى الليل لأمر الآخرة ووسطه لمعيشة الدنيا ، ( فلم يكن يبيع الهريسة ) في النوادر : الهريس الحب المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ فإذا طبخ فهو الهريسة ، ( والرؤوس ) أي رؤوس الغنم المشوية في الشتاء ( بكرة ) أي في غداة النهار ( الا الصبيان وأهل الذمة لأنهم ) أي الهرائس والروّاسين ( كانوا في المساجد بعد ) ولفظ القوت يكونون في المساجد إلى طلوع الشمس ، ( وفي الخبر « إن الملائكة إذا صعدت ) إلى السماء ( بصحيفة العبد ) التي فيها الأعمال ( وفيها في أول النهار وفي آخره ذكر وخير ) هكذا هو بخط الكمال الدميري ، وفي بعض النسخ ذكر أو خير ( كفر اللّه عنه ما بينهما ) أي بين الوقتين ( من سئ الأعمال » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف بمعناه . ( وفي الخبر « تلتقي ملائكة الليل والنهار عند طلوع الفجر وعند صلاة العصر ) ، ولفظ القوت : « تلتقي ملائكة الليل وملائكة النهار وعند صلاة العصر تنزل ملائكة الليل وتعرج ملائكة النهار » . ( فيقول اللّه تعالى : كيف تركتم عبادي وهو أعلم ) بهم ؟ ( فيقولون : تركناهم