السلام بحاكة ، فطلبت الطريق فارشدوها غير الطريق فقالت : اللهم انزع البركة من كسبهم وأمتهم فقراء وحقرهم في أعين الناس فاستجيب دعاؤها . وكره السلف أخذ الأجرة على كل ما هو من قبيل العبادات وفروض الكفايات كغسل الموتى ودفنهم ، وكذا الأذان وصلاة التراويح ، وإن حكم بصحة الاستئجار عليه ، وكذا تعليم القرآن وتعليم علم الشرع ، فإن هذه أعمال حقها أن يتجر فيها للآخرة وأخذ الأجرة عليها استبدال بالدنيا عن الآخرة ولا يستحب ذلك .
الثالث : أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة ، وأسواق الآخرة المساجد قال اللّه تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ
[ النور :
شرح
عن مجاهد أن مريم عليها السلام ( مرت في طلبها لعيسى عليه السلام بحاكة ) قعود على ظهر طريق ، ( فطلبت الطريق ) ولفظ القوت فقالت : كيف طريق موضع كذا وكذا ، ( فأرشدوها ) إلى ( غير الطريق ) التي أرادت فضلّت فدعت اللّه تعالى عليهم ( فقالت : اللهم انزع البركة من كسبهم ، وأمتهم فقراء ، وحقّرهم في أعين الناس فاستجيب دعاؤها ) ولفظ القوت قال بشر : أحسب أن اللّه عز وجل استجاب دعاءها فيهم .
( وكره السلف أخذ الأجرة على كل ما هو من قبيل العبادات وفروض الكفايات ) ، ولفظ القوت : وكل عمل يتقرب به إلى اللّه عز وجل ويكون من أعمال الآخرة ومن البر والمعروف ، فأخذ الأجر عليه مكروه ، ( كغسل الأموات ، وكذا الأذان ، وصلاة التراويح وإن حكم بصحة الاستئجار على ذلك ) عند المتأخرين على ما تقدم تفصيله في أول هذا الكتاب ، ( وكذا تعليم القرآن ، وتعليم علم الشرع ) ولفظ القوت : مثل تعليم القرآن ، وتعليم العلم ، ومجالس الذكر ، والصلاة بالناس في شهر رمضان ، وغسل الموتى ، وما كان من هذا المعنى ، ( فإن هذه أعمال حقها أن يتجر فيها للآخرة وإن أخذ الأجرة عليها استبدال بالدنيا عن الآخرة فلا يستحب ذلك ) ولفظ القوت : لأن هذه تجارات الآخرة ، وقد خسر من أخذ أجرها اليوم في الدنيا ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص « واتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا » . وقال في حديث أبيّ أو عبادة ، وقد أهدي إليه قوس ، وكان قد علم رجلا سورة من القرآن : أتحب أن يقوّسك اللّه عز وجل قوسا من نار فردّها .
( الثالث : أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة ) كما لا تمنعه تجارة الدنيا عن تجارة الآخرة ، ( وأسواق الآخرة المساجد ) وهي البيوت المعدة للصلاة ، وفي حكمها المدارس والمعابد والمشاهد ، ( قال اللّه تعالى ) في وصف الموقنين ( رجال ) أي لهم كمال وبربهم وصال ( لا تلهيهم ) أي لا تشغلهم ( تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ) أي من بيان ذاته وصفاته ( وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) ولم يقل لا يتجرون ولا يبيعون ولا يشترون ، فإن أمكن الجمع بينهما فلا